السيد محمد حسين الطهراني

615

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ولا يخفى أنّني حيث احتملتُ عودة السيّد من الشام إلى العراق قبل وصول نبأ قدومي إليهم ( الذي كان نفس وصولي ) فقد أرسلتُ ولدي الأكبر الحاجّ السيّد محمّد صادق إلى الشام ليتشرّف بزيارة السيّدة زينب أوّلًا ، وليحظى بزيارة السيّد ثانياً ، حيث يُعدّ - بدوره - من تلامذته المخلصين ، ولينبئ بحركتي للسفر باعتبار أنّه يصل قبلي . وقد ورد دمشق صباح اليوم السادس من المحرّم ، فالتقى السيّد في نفس اليوم وظلّ ينهل ويغنم من فيوضاته وبركاته عند السيّدة زينب سلام الله عليها حتّى اليوم الأخير الذي عاد فيه إلى طهران . الأسئلة السلوكيّة للرفقاء والأجوبة التوحيديّة لسماحة السيّد في الزينبيّة أمّا الفوائد التي اغتنمها من السيّد حين كان في محضره قبل وصول الحقير ، والمشكلات التي حلّها له ، وما أجيب له عن استفساراته ، فهي ممّا يطول شرحه . وعلى أيّة حال ، فقد قدم أيضاً في الأيّام الأوائل لوصولي ، الصديق العزيز الحاجّ أبو أحمد عبد الجليل محيي من الكويت ، والحاجّ محسن شركت من إصفهان . وكان اجتماعنا مع السيّد يحصل بمعيّة هؤلاء الأجلّاء دوماً ، فكنّا نلازم بعضنا ليلًا ونهاراً في حركتنا وسكوننا ، في أوقات الزيارة وفي الذهاب إلى الشام لزيارة قبر السيّدة رقيّة سلام الله عليها وسائر الأماكن المباركة كزيارة أهل القبور في مقبرة بني هاشم ، ولم نكن نفترق عن بعضنا أبداً . وكانت أغلب أسئلة الأصدقاء تدور حول مسائل السلوك ، بينما كان كلام السيّد يدور حول مسألة توحيد الحقّ جلّ وعزّ . وكانت زوجة السيّد قد صمّمت على العودة إلى العراق بعد حوالي عشرة أيّام من وصول السيّد إلى دمشق ، وقبل وصول الحقير إلى هناك ، لعدم إمكان ترك العائلة الباقية في كربلاء أكثر من ذلك بدون شخص يرعى أمورها ، وكان في نيّتها اصطحاب السيّد معها لكنّه امتنع عن العودة