السيد محمد حسين الطهراني

603

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَلَا جَلَسْتُ إلى قَوْمٍ احَدِّثُهُمْ * إلَّا وَأنتَ حَدِيثِي بَيْنَ جُلَّاسِي وَلَا هَمَمْتُ بِشُرْبِ المَاءِ مِنْ عَطَشٍ * إلَّا رَأيْتُ خَيَالًا مِنْكَ في كَاسِي [ 1 ] مجيء سماحة الحدّاد إلى سامرّاء ومطار بغداد لتوديعي وعموماً فقد تشرّفت في هذين السفرين بعد إتمام مراسم الزيارة بالسفر في معيّة سماحة السيّد من كربلاء إلى الكاظميّة للعودة منها إلي إيران . وكان يندر أن يتردّد الرفقاء من أهالي الكاظميّة ( عدا أولئك الذين عادوا منها إلى الشام والكويت ) على منزل السيّد الحدّاد لئلّا يُعرفوا أو يلاحقوا من قبل حكومة البعث لتردّدهم على السيّد أو لمجيء السيّد إلى بيوتهم ، ( حيث كان منظر السيّد بالعمامة والجبّة والعباءة ملفتاً للنظر ) فتقوم بإخراجهم من العراق ، حتّى وصل الأمر في سفري الأخير إلى أنّ واحداً منهم فقط كان قد جاء إلى كربلاء للزيارة فعرّج على منزل السيّد لملاقاته لساعة واحدة فقط في وقت غير عاديّ . كما أنّ هذا الشخص لم يقدم إلى كربلاء عندما حان موعد رجوع الحقير . وقد انتظر السيّد وروده بصبر إلى اليوم الأخير لحركتي ، حيث كان مقرّراً أن أغادر مطار بغداد في الليلة التالية بعد بدء الليل بخمس ساعات متوجّهاً إلى طهران . ومن ثمّ فقد تشرّفت بالمجيء إلى الكاظمين عليهما السلام صباح ذلك اليوم في معيّة السيّد مع السيّد برهان الدين وهو أحد أولاد السيّد ،

--> [ 1 ] - نقل هذه الأبيات في « ريحانة الأدب » في تراجم المعروفين بالكني واللقب ، ج 2 ، ص 62 ، الطبعة الثالثة ، مطبعة شفق ، تبريز ، عن الحسين بن منصور الحلّاج .