السيد محمد حسين الطهراني
600
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
السيّارة وبصحبته شخصان آخران أن يصطحبا السيّد مع الحقير من كربلاء إلى الحمزة والقاسم ثمّ إلى الكاظميّة . واتّفق ذلك حين توجّب على زوجته امّ مهدي وزوجة السيّد قاسم الذهاب لمراجعة الطبيب في الكاظميّة وبغداد فقال الحقير للسائق وكان من الرفقاء المخلصين : أمِنَ الصحيح أن تذهب هؤلاء المخدّرات والعائلة المحترمة في وضع كهذا بدون وليّ أمرهم ونذهب نحن بصحبته ؟ ! من الأفضل أن أجلب سيّارة أخرى ويأتي هؤلاء مع السيّد . فلم يوافقوا على ذلك ، ثمّ تقرّر أن يذهب رفيقا السائق في سيّارة أخرى وأن يجلس السيّد مع تلكما المخدّرتين في مؤخّرة السيّارة ويجلس الحقير لوحده في مقدّمتها . وهكذا حصل ، وعلى هذه الصورة تشرّفنا بالذهاب إلى الكاظمين عليهما السلام ؛ ومع ذلك فلم يكن هذا الأمر مرضيّاً لذينك الرفيقين اللذين كانا يرغبان في مرافقة السيّد . أفتصدِّقون أنّ بعض الصحابة كانوا يقومون بمثل هذه الأعمال مع أهل بيت رسول الله وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام فيتصوّرونهم بلا حرمة ، بينما يحسب أولئك الصحابة لأنفسهم من الأهمّيّة بحيث ينبغي أن يكونوا مع رسول الله وفي ركابه وفي معيّة سائر الأئمّة وفي ركابهم ؛ فكانوا يقومون بأمثال هذه التصرّفات ويحرمون قرّة العين الحقيقيّة للنبوّة والولاية من التمتّع بأبْدَهِ المواهب الإلهيّة والضروريّة والفطريّة . وهذه الصفات الحميدة والملكوتيّة هي ما يدعونها بالفتوّة ، وهي أفضل من الشجاعة والكرم ، ولقد خاطب مولانا ، أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :