السيد محمد حسين الطهراني
599
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ثمّ توافد المدعوّون وجلسوا جميعاً وانهمكوا بتناول الطعام ، أمّا السيّد هاشم فلم يتعدّ الخبز والجبن والفجل الموضوع أمامه ليأكلَ ممّا عداها . وكان ذلك يحصل بينما تقضي عائلته الكبيرة أغلب أيّامها في كربلاء تصارع المشاكل والمحن في أشدّ عسرٍ وضيق وفاقة . وكان يخيّل للرفقاء أنّ إكرام السيّد يتمثّل في إبقائه في بساتين الكاظميّة وبغداد بتلك الكيفيّة ! قضايا شيّقة من فتوّة الحاجّ السيّد هاشم رحمة الله عليه والعجيب أنّ هذا السيّد لم يكن لينبس ببنت شفة لئلّا تتسرّب أخبار أموره الداخليّة إلى الخارج فيسبّب ذلك إزعاجه ؛ ومع هذه الحال التي وصفناها فقد كان يلبّي دعوتهم باستمرار دون أن يبدي تضايقاً من الذهاب ، وذلك لشدّة المحبّة التي كان يكنّها لسالكي طريق الله . وكان ينظر إلى جميع الأفراد الذين يدّعون السلوك بعين الاحترام ، ولو تغافلوا أو غفلوا عن شروط السلوك وواجباته ، وكان يسعى بنفسه في قضاء حوائجهم . كان هؤلاء يأتون من الكاظميّة إلى كربلاء للزيارة بسيّاراتهم الشخصيّة فيصطحبونه معهم عند عودتهم بتلك السيّارات ، بينما يتوجّب على بعض عائلته من النساء أن تسافر إلى بغداد في نفس الوقت لمراجعة الطبيب بواسطة سيّارات السفر العامّة ، على الرغم من أنّها امرأة ، والأعجب أنّه كان يتوجّب على أهله أن تسكن في بيت آخر حتّى انتهاء مهمّتها تلك . فما الذي كان يفعله السيّد في تلك الحالات ؟ أوَ هناك سبيل آخر لأولياء الله غير الكرامة والصبر الجميل والتحمّل ؟ وممّا يثير العجب أنّ هؤلاء الرفقاء كانوا مطّلعين على مرافقة تلك المرأة له ، لكنّهم - مع ذلك - لم يكونوا يعدّون عملهم هذا أمراً غير مستحسن . وقد دام ذلك حتّى تشرّف الحقير بالذهاب إلى كربلاء ، فأراد صاحب