السيد محمد حسين الطهراني

598

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

في الكثير من الأمور ، كتسيير أمور الكسب وحلّ النزاعات وأداء الديون وأمثال ذلك . وكانوا - على سبيل المثال - يأتون من الكاظميّة وبغداد إلى كربلاء ، فيأخذونه بسيّارتهم إلى الكاظميّة لإصلاح هذه الأمور ويُبقونه هناك اسبوعاً أو أسبوعين ، ويضيّفونه - حسب ظنّهم - في بيوتهم فيبسطون الموائد الفاخرة الشهيّة من أنواع الأطعمة من الدجاج والسمك ، ويجلسون جميع الرفقاء حول تلك الموائد ، مع علمهم أنّ السيّد هاشم لم يتناول طيلة مدّة الرفقة لقمة واحدة من السمك أو الدجاج ، وعلمهم باجتنابه تناول الأغذية المتعدّدة وأنواع اللذائذ الصوريّة ؛ فقد كان يكتفي دوماً من هذه الموائد بتناول ما يحاذيه من الخبز والخضروات ( الفجل ) أو الأغذية البسيطة الأخرى . بَيدَ أنّهم كانوا يتصوّرون أنّه لا يمتلك حاسّتي الذوق والشمّ أبداً ، وأنّه لا يدرك ما يقومون بتقديمه في تلك الموائد من أنواع الأغذية اللذيذة ، وأنّ تناول الخبز وورق الفجل قد صار من طبعه الثانويّ . نقل المرحوم الحاجّ آقا معين الشيرازيّ تغمّده الله برحمته أنّه : دعا ذات ليلة أحد التجّار المعروفين والمشهورين في الكاظميّة إلى بيته أمثاله وأضرابه من التجّار لمناسبةٍ ما ، وكان من جملة المدعوّين السادة التجّار من أهالي الكاظميّة من رفقاء الحاجّ السيّد هاشم ، فلبّى هؤلاء الدعوة واصطحبوا معهم الحاجّ السيّد هاشم . فلمّا دخلنا البيت شاهدنا مائدة ممدودة حوت كلَّ ما يتصوّر من أنواع الأغذية ، وكلّ نوع من أنواع الأشربة المحلّلة ، وكانت مائدة مترامية الأطراف بحيث توجّب على الحاجّ السيّد هاشم أن يسير مسافة كي يجلس إلى زاويتها . وكان يسير ونحن خلفه ، فلمّا وقع نظره على تلك المائدة قال : لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ . [ 1 ]

--> [ 1 ] - الآية 61 ، من السورة 37 : الصافّات .