السيد محمد حسين الطهراني

596

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ امَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . [ 1 ] ولقد قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في شأن سعد بن عبادة : إنَّهُ لَغَيُورٌ ؛ وَأنَا أغْيَرُ مِنْهُ ؛ وَاللهُ أغْيَرُ مِنِّي . وجاء عنه أيضاً في الحديث : لَا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللهِ ؛ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . وَلَا أحَبَّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ ؛ وَمِنْ أجْلِ ذَلِكَ أرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . وَلَا أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ ؛ وَمِنْ أجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الجَنَّةَ لِيُكْثِرَ سُؤَالَ العِبَادِ إيَّاهَا وَالثَّنَاءَ مِنْهُمْ عَلَيهِ . [ 2 ] وكان السيّد الحدّاد يقول : المراد ب - « مَا بَطَنَ » كشف الأسرار الإلهيّة ، أي كلّ حرام وقُبحٍ مُنع بواسطة الغيرة الإلهيّة ، سواء ما ظهر من الفواحش أو ما بطن . فالفواحش الظاهرة هي جميع القبائح الظاهريّة ؛ أمّا الفواحش الباطنة فعبارة عن جميع القبائح الباطنيّة في الأخلاق والعقائد وملكات السوء ، ومن جملتها بل من أعظمها كشف سرّ الله تعالى . نقل الحدّاد قول رسول الله : إنّي أُحِبُّ مِنَ الصِّبْيَانِ خَمْسَةَ خِصَالٍ وكان يقول : لشدَّ ما يفرحني كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله هذا ، فهو يبهجني ويبعث في السرور كلّما تذكّرته ، فقد قال : إنِّي احِبُّ مِنَ الصِّبْيَانِ خَمْسَةَ خِصَالٍ : الأوَّلُ أنَّهُمْ البَاكُونَ ، الثَّانِي : على التُّرَابِ يَجْتَمِعُونَ ، الثَّالِثُ : يَخْتَصِمُونَ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ ، الرَّابِعُ : لَا يَدَّخِرُونَ لِغَدٍ ، الخَامِسُ : يَعْمُرُونَ ثُمَّ يُخْرِبُونَ . [ 3 ] والمراد بذلك إنّ الأطفال - باعتبار قربهم من الفطرة ، أي قربهم من التوحيد - خالون من الأنانيّة الجوفاء والاستكبار الواهيّ والشخصيّة

--> [ 1 ] - الآية 181 ، من السورة 7 : الأعراف . [ 2 ] - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 169 . [ 3 ] - كتاب « زهر الربيع » للسيّد نعمة الله الجزائريّ ، ص 295 ، الطبعة الحجريّة .