السيد محمد حسين الطهراني
594
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وقد اعتلّ مزاج السيّد في غيابي ، فصحبه أحد الرفقاء المحبّين ( وكان من أهل المزاح ) للمعالجة في بغداد عند أحد أطبّاء القلب المعروفين ، فقال له ذلك الطبيب بعد فحوصات دقيقة وكثيرة : إنّ قلب هذا السيّد قد خضع لضغط شديد لمدّة طويلة ، فما علّة ذلك ؟ فيقول له ذلك الرفيق الذي صحب السيّد : أيّها الطبيب ! إنّ هذا السيّد من التجّار والملّاكين المعروفين وكانت له أموال ومدّخرات كثيرة بلا حصر ، لكنّ هؤلاء الشيوعيّين صادروها منه حين جاءوا إلى السلطة ، فآل أمره إلى هذه الحال حزناً وغمّاً على تلك الأموال الضائعة ! فيقول الطبيب : لا تغتمّ أيّها السيّد ! فليس للدنيا كلّ هذه الأهمّيّة ليعرّض الإنسان سلامته للخطر ويجعل قلبه في مثل هذه الحال من أجل ضياع أمواله ، فأنت بحمد الله سيّد وقد أعطاك الله عمراً طويلًا ، فإن ضاع مالك أيّاماً فإنّ الأمر لا يستدعي الغمّ والهمّ ! وكان ذلك الشخص الذي رافق السيّد وأخذه إلى الطبيب هو الصديق العزيز الحاجّ عبد الجليل محيي ، وقد قال للرفقاء فيما بعد : لقد قلت هذا الكلام والسيّد الحدّاد راقد للمعاينة ، فقال الطبيب كذا وكذا ، وكان السيّد الحدّاد يسمع ذلك كلّه ولا ينبس ببنت شفة ، لكنّه قال للطبيب عند العودة : أشكرك على نصائحك الشفيقة . كلام الحدّاد : الاستدراج هو عذاب إفشاء السرّ لقد كان للحاجّ السيّد هاشم إصرار دائم على كتمان السرّ وعدم إظهار واقعة أو مطلب ما ، لكنّه ازداد كتماناً من ذلك في الأسفار الأخيرة وكان يصرِّح : أنّ كشف المطالب الغيبيّة لمن لا خبرة له بالأمر يعدّ من أقبح القبائح عند الله ، لأنّها من الأسرار الإلهيّة ، والله سبحانه غيور لا يحب أن يفشي سرّه . فالسرّ الموجود داخل الحرم ينبغي أن يبقى داخل الحرم ، ويقبح إخراجه خارج الحرم .