السيد محمد حسين الطهراني

593

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

السفران التاسع والعاشر للحقير إلى العتبات المقدّسة سنة 1395 وسنة 1396 هجريّة قمريّة كان الحقير يمتلك تصريحاً معتبراً بالإقامة في النجف الأشرف في الدوائر الرسميّة الإيرانيّة والعراقيّة على السواء ، فكان أمر عودتي إلى العتبات المقدّسة وإلى النجف الأشرف سهل يسير ، وكان لا يتطلّب سوى مراجعة للحصول على تأشيرة جواز السفر . وكانت دولة إيران قد أعلنت مؤخّراً أنّ على المقيمين في العراق أن يغادروا الحدود مرّةً قبل نهاية كلّ سنة ، ثمّ رأينا أنّها أعلنت وجوب المغادرة مرّة قبل نهاية كلّ ستّة أشهر ، فصار هذا الإعلان سبباً لنيل التوفيق بلثم أعتاب تلك الأماكن المباركة مرّتين كلّ سنة . ومن ثمّ فقد ذهبتُ مرّة أواخر سنة 1395 هجريّة قمريّة ، ثمّ وُفِّقت للزيارة مرّة أخرى في شهر شعبان لسنة 1396 ه - . ق ، لكنّ مدّة السفر استغرقت في كلا السفرين شهراً واحداً ولم يكن في الإمكان التأخير أكثر من ذلك . هذا وكانت حالة السيّد في هذين السفرين في منتهى الطمأنينة والهدوء ، وكانت تلك الحرارة والحرقة قد تحوّلت إلى سكون . وكانت حكومة البعث قد أخرجت الرفقاء من سكنة الكاظميّة من ذوي الأصل الإيرانيّ فذهبوا إلى الشام والكويت ، أمّا ذلك الرفيق المجدّ والمصرّ المفرط في التمرّد فقد ساقه تمرّده إلى حيث أبعده السيّد عنه ولم يعد يستقبله إلى آخر عمره .