السيد محمد حسين الطهراني

589

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

التوحيد التي تدعونها بوحدة الوجود . إنّك تعقّد الأمر وتجعله معضلة ، على الرغم من وضوح الأمر وبساطته ، أي أنّك كلّما نظرت إلى شيء فعليك أن ترى الله أوّلًا لا ذلك الشيء . أمّا ذلك الذي تدعوه وتسمّيه ، فليس إلّا ما أعمى عينيك فلم يدعك ترى الله . فإن أسقطت اسمه عنه فسيبقى الله وحده لا سواه ! هذا وقد عدنا من سامرّاء فبقينا عدّة أيّام في الكاظميّة لإتمام زيارة ذينك الإمامين الهمامين ، وحللنا في منزل الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ الواقع في الگريعات في الجانب الآخر من دجلة . تمرّد أحد تلامذة الحاجّ السيّد هاشم ، وعفوه عنه وقد اتّفق عصر أحد الأيّام أن حضر أحد تلامذة الحاجّ السيّد هاشم قرب الغروب ، وكان على الرغم من علاقته المتينة بالسيّد ووجود المكاشفات الروحيّة لديه يسبّب الأذى والألم للسيّد لتمرّده وعدم طاعته . فكان كثيراً ما يصحبه في الأسفار بلا إذن منه ، وكان يدع زوجته وأطفاله بلا معيل وكافل متعلّلًا بتأويلات واهية ، وكان السيّد قد أبعده مرّات عديدة ووبّخه بشدّة ، ولكن بلا جدوى . وكان - من جهة أخرى - من المحبّين وأصحاب السابقة وممّن أبصر مقام السيّد ومنزلته بعينيه الملكوتيّتين ، لذا فلم يكن لينصرف عنه أو يتخلّى عنه . بَيدَ أنّه كان قد أعرض عن حديث العقل والطاعة ، وكان يصرّح بقوله : هذه أحكام اجراء لا أحكام عشّاق ! وفي النهاية فإنّ تمرّده هذا قد أنهى أمره فأبعده السيّد عنه إلى الأبد ولم يعد يستقبله في منزله . نعم ، لقد كان هذا الرجل موجوداً ذلك اليوم ، حيث أدّى بكثير توقّعاته وتمنّياته الفارغة ، وبتمرّده وعدم انقياده إلى أن يصبح السيّد منزعجاً جدّاً ، وكاد الأمر أن ينجرّ إلى أمور لا تحمد عقباها ، وإلى أن يحرمه سماحة السيّد كلّيّاً من الرحمة الإلهيّة والربّانيّة . وكان - بدوره - في اضطراب وقلق ،