السيد محمد حسين الطهراني
588
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الصف الأخير المتّصل بالضلع الشماليّ للرواق المطهّر والحقير إلى جانبه - أن حمل السيّد في يده تربة للصلاة من الأرض وقال لأحد الذين رافقونا في السفر - وكان قد سأله عن التوحيد - ما هذا ؟ قال : هذه تربة للصلاة . فقال السيّد : لقد وضعتَ اسم التربة عليها ، وتخيّلتها وجوداً مستقلًّا ذا أثر ، فأزل هذا الاسم جانباً فلن يبق هناك شيء غير أصل الوجود . إنْ هي إلَّا أسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أنتُمْ وَءَ ابَآؤُكُم مَّآ أنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى . [ 1 ] أنتم تقولون : تربة صلاة ، فتعطونها - باسم التربة وتعيّنها - استقلالًا وانفصالًا وتطلبون الأثر منها ، لأنّ الطلب إنّما يعتمد على أصل وأساس الاستقلال ؛ بينما الاستقلال والعزّة مختصّان بذات الله سبحانه ، أي إنّ هذه الأسماء والرسوم عاطلة لا أثر لها ، وأنّ الفعل بيده جلّ وعزّ . ومن هنا فإنّ الأمر جليّ في أنّ علّة شرك الناس هذه الازدواجيّة في النظر التي ألبست هذه الاعتبارات الواهية بلا أساس لباس العزّة ، وخلطت هذه الحدود والقيود والماهيّات مع أصل الوجود ، وسرقت العزّة من الوجود ونسبتها إلى هذه الأشياء . فإن أنت أزلت اسم التربة عن هذا الشيء فلن يكون إذ ذاك وجود لتربة ولا لتعيّن ولا لفقر وفاقة ، فهي تابعة بأجمعها لهذه الحدود العدميّة ، فإن أزيلت فإنّ وجوداً بحتاً بسيطاً ووسيعاً سيبقى وهو ما يُدعى بالوجود المنبسط . وسيصبح ذلك الوجود أيضاً - بعد رفع حدوده الماهويّة الإمكانيّة - فانياً في وجود الحيّ القيّوم الأزليّ والأبديّ . هذه هي حقيقة
--> [ 1 ] - الآية 23 ، من السورة 53 : النجم .