السيد محمد حسين الطهراني

586

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ [ 1 ] ، فأظهر الحقّ تعالى له هذه الحال لرفع ذلك الإشكال ليقوى إيمانه بحقيقة هذه الآية ، وَاللهُ الهَادِي . [ 2 ] وعلى أيّة حال فلم أسمع من السيّد طوال المدة المديدة التي كنتُ فيها من مريديه نظير هذه الأمور التي وقعت من تلامذته . كما لم أسمع أحداً ينقل عنه شيئاً منها ، أو أنّه قام بعمل خارق للعادة أو إخبار عن الغيب ، فقد كان يقول : إنّ أعمالًا كهذه تُشغل العبد عن الله ، وهي ممّا يخالف السير والسلوك . أجل ، اللهمّ إلّا في موارد ضئيلة وقليلة جدّاً كقوله - مثلًا - بعد انتهاء دراسة الحقير في النجف الأشرف وحين تقرّرت عودتي إلى طهران : ها هو السيّد محمّد الحسين يذهب إلى طهران ، فكم من المشكلات سيواجه ! وكان يدور في خلدي أنّني سأرتاح بمجيئي إلى طهران من مشكلات النجف في التقيّة - حيث النهج الغالب على الحوزة مخالفة العرفان والسير والسلوك - وأنّه سيمكننا الانشغال بامورنا في محيط منفتح رحب ، لكنّ الأمر كان كما قال ، فقد كنّا في طهران في حال عسرة وشدّة واضطراب من جوانب عديدة جعلتنا نتمنّى أحياناً نسائم الجنّة تلك التي كانت تهبّ علينا في النجف . وجعلت التفكير في العودة إلى هناك لا يبرح من ذهننا في جميع الأوقات . وكان يقول مثلًا : لم أنظر طوال مدّة السلوك في خدمة المرحوم السيّد ( القاضيّ ) أيّة امرأة أجنبيّة ، فلم يكن بصري ليسقط على امرأة أجنبيّة . وقد

--> [ 1 ] - الآية 4 ، من السورة 70 : المعارج . [ 2 ] - « مشارق الدراريّ » ص 513 إلي 515 ، طبعة انتشارات لجنة الفلسفة والعرفان الإسلاميّة ، سنة 1398 ه - . ق .