السيد محمد حسين الطهراني
584
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
مجموع القرآن من الفاتحة إلى الخاتمة . فوجود حسن المتابعة وكمالها يحرّر من قيد الزمن ، فيصدر منه في زمن قصير ما يصدر من غيره في زمن متطاول . قَالَ العَبْدُ الشَّارِحُ أصْلَحَهُ اللهُ : وأحد نوادر هذه الحال المذكورة ما سمعته أنا كاتب هذه الحروف من الشيخ الجليل طَلْحَةَ اللُّشْتَرِيّ العِرَاقِيّ رحمه الله ، قال : سمعتُ من الشيخ : شيخ زاده عماد الدين ابن شيخ الشيوخ جنيد وقته : الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدِيّ رضي الله عنهما قال : شاهدتُ يوماً - حين ذهبتُ للحجّ في خدمة أبي ، شيخ الشيوخ رضي الله عنه أثناء الطواف - شيخاً يتقرّب إليه الخلق حال طوافهم ويتبرّكون به ويزورونه . فقدّمني أصحابنا إليه على أنّي ابن شيخ الشيوخ ، فرحّب بي ذلك الشيخ وقبّل رأسي قبلة لا أزال أجد أثرها في نفسي حتّى الآن وأعقد عليها عظيم الرجاء في الآخرة . وحين عدنا بعد إتمام السبع والفراغ من ركعتي الطواف إلى خدمة الشيخ رضي الله عنه ، فقال أصحابنا : لقد قدّمنا ابن الشيخ إلى الشيخ عيسى المغربيّ فرحّب به ترحيباً عظيماً وقبّل رأسه . فأظهر شيخ الشيوخ عظيم الاستبشار والبشاشة . ثمّ انشغل جماعة من أصحابنا بذكر شمائل الشيخ عيسى هذا رضي الله عنه وقالوا في جملتها : سمعنا أنّ ورده في اليوم والليلة سبعون ألف ختمة . فقال أحد أصحاب الشيخ : أجل والله ! لقد سمعتُ هذا الكلام فوقع في قلبي منه ريب حتّى رأيت الشيخ عيسى في الطواف ليلة فشاهدتُ أنّه قرأ ختمة كاملة بالقراءة المعهودة من بعد تقبيله الحجر الأسود إلى وصوله باب الكعبة ملتزماً ، سمعتها منه حرفاً حرفاً مبيّنة واضحة ، ومن الجليّ أنّ المسافة للملتزم ليست أكثر من ثلاث خطوات أو أربع ، فتيقّنتُ حينئذٍ أنّ ورد السبعين ألف ختمة أمر صادق وصحيح .