السيد محمد حسين الطهراني
582
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
بسط الزمان وطيِّه لأحد رفقاء الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد ولا يخفى أنّ جميع هذه الأشعار التي قُرئت مسجّلة ومحفوظة على أشرطة التسجيل . وإجمالًا فقد حصل في الأوقات التي تشرّفت فيها بالذهاب إلى النجف الأشرف في معيّة السيّد : أن رافقتُ يوماً أحد تلامذة السيّد ومريديه النجفيّين إلى الحرم المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال للحقير ضمن بيانه لحالاته الخاصّة : لقد حدثت لي قضيّتان خلال حالات التحيّر وشدّة الواردات الروحيّة التي كانت تحصل لي ، لم أدرك أنّها كانت غير عاديّة إلّا فيما بعد . الأولى : إنّني عزمت يوماً مع زوجتي وأولادي الذكور والإناث بأجمعهم على الذهاب إلى المدينة المنوّرة للزيارة لعدّة أيّام عبر الطريق البرّيّ . فتحرّكنا من النجف إلى الحدود السعوديّة المتّصلة بالأراضي العراقيّة عن طريق الصحراء الرمليّة ، واستغرق الأمر أيّاماً عديدة لحين وصولنا إلى هناك . وقد اعترضنا حرس الحدود ومنعونا من العبور لعدم حملنا جوازات سفر ، وقاموا باعتقالنا عدّة أيّام ، ثمّ أطلقوا سراحنا فلم نجد بدّاً من العودة للنجف الأشرف . واستغرقت عودتنا عدّة أيّام لحين وصولنا إلى منزلنا في النجف ، حيث قارب مجموع هذه الأيّام عدّة أسابيع ؛ بَيدَ أنّنا رأينا حين وصلنا إلى النجف أنّه قد مرّ على زمن شروعنا في السفر يوم واحد فقط ، كانت حركتنا من النجف في اليوم الفلانيّ وكانت عودتنا - حسب التأريخ والتقويم - في اليوم الذي يليه . والثانية : إنّ الفاقة وضيق المعيشة غلبت عَلَيّ مدّة ، وكانت الواردات شديدة بحيث لم تدع لي أيّة قدرة على الحركة وتنظيم أمور المنزل ، ولم يكن في المنزل شيء من اللوازم الضروريّة ، وكانت زوجتي في ذلك اليوم تضع ماءً ساخناً على الموقد فتؤمّل الأطفال وتسعى في إسكاتهم .