السيد محمد حسين الطهراني

571

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

على أنّ كلّ من يصل إلى مقام الفناء المطلق ويفنى في حرم الله ، فيضمحلّ وجوده المستعار وإنّيّته المجازيّة والمعارة ، فإنّه - بطبيعة الحال - سيمتلك هذه الولاية حتماً ، ولا اختصاص لها بالأئمّة . وهناك في كلّ زمان ومكان أفراد يمكنهم إيصال أنفسهم إلى هذا المقام ، كلّ ما في الأمر أنّه يجب أن يحصل أوّلًا بواسطة اتِّباع الإمام المعصوم واقتفاء أثره ، وإلّا تعذّر وصول الفرد . وثانياً أنّ عنوان الإمامة والقيادة والهداية باقٍ حتّى الأبد لذوات المعصومين سلام الله عليهم ، لأنّ الله سبحانه جعلهم قادة وأئمّة ، وأوكل إليهم لواء الهداية بالمجاهدات العالية اختياراً لا جبراً ، وهذا المعنى لا ينافي أن يتمكّن أحد آخر من الوصول إلى مقام معرفة الله فيتحقّق في شأنه معنى مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، ويرد في حرم الله بفنائه واضمحلاله ، ولن يكون - والحال هذه - ثمّة وجود عندئذٍ ، لا له ولا لغيره . كما أنّه ليس في حرم الذات الربوبيّة عنوان محمّد ولا عليّ ولا سائر الأئمّة ، ولا وليّ آخر كسلمان الذي امتلك أعلى درجة في العرفان ، بل هناك حقيقة واحدة للولاية بلا عناوين خاصّة ولا أشكال متعيّنة ، أمّا الأسماء المميّزة لمحمّد وعليّ والحسن والحسين إلى القائم صلوات الله عليه وعليهم ، فما دون ذلك المقام . هنالك الولاية لا غير ، وحقيقة الولاية وكنهها ، لها معنى واحدٌ بالصرافة ، فَافْهَمْ يَا حَبِيبِي فَإنَّهُ دَقِيقٌ ! وعلى كلّ حال ، فقد كانت كيفيّة قراءة القرآن ، وصلوات التهجّد ، وقيام الليل ، وسائر أمور سماحة السيّد مشابهة للأسفار السابقة ، إلّا أنّه كان يكثر في هذا السفر من قراءته لتائيّة ابن الفارض ويُفسِّر للرفقاء بعض أبياتها .