السيد محمد حسين الطهراني

570

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وأنّ علم الله إنّما يتعلّق بهذا الأمر التكوينيّ ، وهو كلام باطل . ذلك لأنّه بعد أن بُيّن وبُرهن على أنّ تلك الذوات المقدّسة وجودات فانية ومفتقرة وممكنة الوجود بالذات ، فإنّهم على هذا النحو في التكوين وفي دائرة العلم أيضاً ؛ والله سبحانه مستقلّ في التكوين ومستقلّ في مرحلة العلم . كلّ ما في الأمر أنّ قسم العلم قد ذكر لوحده في الآية الشريفة بينما ذكر قسما الإيجاد والتكوين في الزيارة ، فالاختلاف إنّما هو في البيان لا في حقيقة الأمر وواقعه . الثالثة : لا تعدّد في عالم الولاية ، ولا اختلاف في طريقها ، إذ ليس هناك من معنى للتعيّن والتقيّد ، بل هناك ولاية فقط مختصّة بذات الله فقط لا لسواه ؛ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ . 1 وفي هذه الحال فإنّ وجود الرسول الأكرم والأئمّة الطاهرين الذين هم مبدأ الأثر ، ليس بجهات تعيّنهم وافتراقهم وحدود ماهيّتهم وهويّتهم ، بل بأساس تحقّق معنى العبوديّة والفناء المعبّر عنه بالولاية ؛ والعبارة القيّمة : أوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَأوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ 2 إشارة إلى هذا المقام .

--> 1 - صدر الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف . 2 - أورد هذا الحديث السيّد عبد الله شبّر في كتاب « مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار » ج 2 ، ص 399 و 400 ، طبعة المطبعة العلميّة في النجف ، حديث رقم 226 ، تحت عنوان : ما روي عنهم عليهم السلام من قولهم : أوّلنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وآخرنا محمّد . ويقول في توجيه الفقرة الأخيرة : ما روي أنّهم عليهم السلام إذا أتاهم ولد سمّوه محمّداً وبعد سبعة أيّام يغيّرون اسمه إن شاءوا . وقيل في توجيهه : إنّهم باعتبار نوع النور والولاية المطلقة والردّ إليهم والإفاضة عنهم واحتياج الخلق في البدء والعود إليهم ووجوب الطاعة وغير ذلك هم كمحمّد ، بل محمّد ؛ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .