السيد محمد حسين الطهراني
555
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الحالات التوحيديّة الجيّدة للحاجّ السيّد هاشم وبعض كراماته ولقد كان السيّد قادراً - بامتلاكه ثروات معنويّة إلهيّة وبتحقّقه بالولاية - على فعل كلّ شيء ، حتّى اجتراح الكرامات العجيبة والغريبة ، لكنّه لم يشاهد عنه طيلة عمره أنّه كان يرتزق عن هذا الطريق أو يسدّ احتياجاته عن سبيله . وكان يقول : إنّ الله تعالى يحبّ أن يكون عبده مسلماً خاضعاً ، وأن يختار هو لعبده لا أن يختار العبد لنفسه شيئاً . فاختيار العبد ليس مستحسناً ، ومهما استجيب له ويُستجاب ، فإنّ ذلك أمر مغاير لنهج المحبّة والعبوديّة ، لأنّ الله سبحانه يحبّ أن يتمثّل عبده بالعبوديّة ، أي أن يتنصّل ويخرج من دائرة الإرادة والاختيار . وكان يوصي تلامذته : لا تسعوا وراء الكشف والكرامات ! فأمثال هذه الطلبات تُبعد السالك عن الله ولو تحقّق طلبه ونال غايته ؛ أنّ الكرامة والكشف الذي يأتي به الله هي الكرامة المحمودة لا التي يسعى إليها العبد . ولم نسمع من السيّد طيلة عمره كلاماً يحكي عن مقام ما أو بيان لكشف أو كرامة ، فكان كلامه يدور بأجمعه حول المقامات التوحيديّة والسير في عوالم المعنى . بَيدَ أنّه قال يوماً بمناسبة ما : حصل عندما كنت أمتلك دكّاناً في سوق الخضار أنّ شخصاً كان له عَلَيّ خمسة دنانير ، وقد طالبني بها مراراً فلم يكن لديّ ما اعطيه ، فوعدته بتسديدها له في أقرب فرصة . وكنتُ يوماً منشغلًا بالعمل خلف الموقد ، فشاهدتُ فجأة أنّ ذلك الشخص قد جاءني من الجانب الأيمن ليطالبني بدَيْنه ، وأحسستُ بهزّة تعتريني بلا اختيار ، ثمّ رأيتُ على الفور شخصاً أتاني من الجانب الأيسر وأعطاني خمسة دنانير ، فتسلّمتُها منه بهذه اليد وسلّمتها للدائن بتلك . وقال : كانت حرارة بدني بدرجة يتحتّم عَلَيّ معها أن أشرب الماء