السيد محمد حسين الطهراني

554

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كلّه أو بعضه بعد مدّة ويقول للسيّد : استرجع هذه البضاعة بقيمة السوق - لا بالقيمة التي بعتَ لنا بها - وكان السيّد يوافق على ذلك . وكان يُشاهد كثيراً أنّه لم يكن ليحصل على شيء مقابل بيعه ، فقد كان اختلاف قيمة السوق والقيمة التي باع بها سبباً لربح المشتري في جمع العوض والمعوّض . والعجيب في الأمر أنّ السيّد كان له اطّلاع كامل على نيّة المشتري وأسلوب عمله ، لكنّه لم يكن ليرفض له طلباً . ولم يكن المرحوم الحاجّ السيّد هاشم رجلًا بسيطاً وساذجاً ، بل كان ذكيّاً وفطناً فهماً سريع الانتقال ، لكنّ معاملته مع الجميع - المحتاجين منهم وغير المحتاجين - كانت على هذه الصورة . وكان السيّد يهب كلّ ما لديه لرفقائه ، من السجّادة والمسبحة والخاتم والثوب . وكان يشتري من الخواتم القبضة بعد القبضة فيهديها ، وكان غالباً ما يذهب إلى باعة الخواتم الفقراء الذين يجلسون إلى جانب الصحن في كربلاء والكاظميّة فيشتري منهم ، فكان هؤلاء يعرفونه جيّداً وينادونه حالما يرونه يعبر من الصحن : أيّها السيّد هاشم ! تعال فقد جئنا بخواتم للبيع . وحصل يوماً أن احتاج الحقير إلى مقصّ لقصّ الأظافر ، وكان هناك مقصّ في الغرفة الواقعة في المنزل الآخر الذي يقيم فيه السيّد ، فأخرج على الفور ربع دينار من جيبه وأعطاه للحاجّ محمّد علي ليشتري مقصّاً على الفور . وكنتُ أعلم أنّه لم يكن يمتلك آنذاك غير ربع الدينار هذا . أي أنّ ابتياع مقصّ جديد بهذه الكيفيّة كان أسهل لديه من إرساله أحداً إلى المنزل الآخر لجلب مقصّ منه ، مع أنّ الفاصلة بين المنزلين لم تكن تزيد عن عدّة أقدام .