السيد محمد حسين الطهراني
551
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وكان يقول : إنّ توبة أولئك ستكون توبةً نصوحاً حين يكون لديهم الاستعداد ليُعاد صهرهم وقولبتهم من جديد كما يُفعل بالإناء الخزفيّ المكسور ، وعند ذاك لن يتبقّى أثر من الجرم والخيانة في نفوسهم ، وسيتقبّل المولى آنذاك غلامه الآبق القاتل لولده كما لو كان ولده وفلذّة كبده . إنفاق الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد كان بلا حدود وحصل خلال هذا السفر أن عاد يوماً من حجّ بيت الله الحرام أحد الحجّاج من المنسوبين إلينا بالسبب وورد على السيّد ، وكانت مكواته الكهربائيّة قد تعطّلت عن العمل فأرسلها للتصليح ، فجاء بها هذا الحاجّ إلى المنزل وقال في حضور السيّد : أعطيت المكواة لإصلاحها ، فقال المُصَلِّح : إنّ فيها خللًا يكلّف إصلاحه ثلاثة أرباع الدينار ، فتعال عصراً لأخذها . فذهبتُ إليه عصراً وهو يظنّ أنّي سأدفع له ثلاثة أرباع الدينار ، فقلتُ له : لقد خنتَ في المعاملة ، فالجزء الفلاني لم يُعَطّل في المكواة كما زعمتَ ، بل كان السلك الفلاني مقطوعاً واجرة إصلاحه عشرة فلوس ! ثمّ فتحت المكواة وأريته النقطة التي قام بتلحيمها . فخجل الرجل من اطّلاعي على الأمر ، ثمّ أعطيته عشرة فلوس وأخذت المكواة . وكان هذا الشخص يقصّ الأمر وكأنّه دليلًا على فطنته وذكائه ، فلم يعقّب السيّد على كلامه شيئاً ، ثمّ قال لنا : لو كنتُ مكانه لدفعت ثلاثة أرباع الدينار ولم أتظاهر أمامه بشيء . وقد نقل نظير هذه السماحة والكرم الأخلاقيّ عن الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ ، فقد نقل حفيده [ 1 ] للحقير في النجف الأشرف أنّ المرحوم الآخوند كان يسافر مع أصحابه إلى كربلاء للزيارة مشياً على
--> [ 1 ] - وهو المرحوم حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ محمّد الهمدانيّ ابن المرحوم حجّة الإسلام الشيخ علي رضوان الله عليهما .