السيد محمد حسين الطهراني
548
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
على أنّ قراءة كتاب « المثنويّ » لا تنفي ما عداه ، فإنّ لدينا في البيت كلّ هذه الكتب في الأخلاق وروايات الأئمّة عليهم السلام نقوم بقراءتها ، كما أنّ قراءة القرآن ودعاء الجوشن وأدعية المناجاة الإلهيّة كدعاء عرفة والمناجاة الخمسة عشر لا تنفي الولاية ولا تجعل الإنسان سنّيّاً . البكاء للّه لا يسدّ طريق البكاء على الائمّة عليهم السلام أمّا البكاء للّه أو من شدّة الشوق أو خوف الفراق والهجران فهو من أشدّ الطاعات والمثوبات . إنّ البكاء للّه لا يسدّ طريق البكاء على الأئمّة ، فما ذا يضير الإنسان لو بكى للّه وبكى للأئمّة أيضاً ؟ ! أمّا جعل البكاء منحصراً للأئمّة ، والغفلة عن الله وهجرانه ، وجمود العين عن ذرف الدموع للّه فليس أمراً مستحسناً . كان السيّد يقول : لقد عشنا كلّ هذه السنين وهرمنا ولم نسمع بمقولة « ولايتيّ » و « توحيديّ » ، فلم نتصوّر الولاية في مقابل التوحيد . لكنّ هؤلاء جاءوا فصنعوا فرقتين : توحيديّة وولايتيّة ، تماماً كما جرى قبل قرنين من الزمن في كربلاء حين ابتدعوا جماعة ال - « پشت سريّة » مقابل ال - « بالا سريّة » ، فقام الشيخيّة وهم أتباع الأحسائيّ بالاعتزال عن المؤمنين وصاروا فرقة خاصّة منعزلة .