السيد محمد حسين الطهراني
28
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
يعمل في دكّان له في إصطبل مديريّة الشرطة . وهكذا فقد قطع الحقير شارع العبّاسيّ المنتهي بمديريّة الشرطة وسألت في آخره عن الإصطبل فدلّوني عليه ، فدخلت ساحة كبيرة مُسَيَّجة تقرب مساحتها من ألف متر مربّع انتظمت محيطها حظائر الخيول المنهمكة في تناول العلف . فسألت هناك : أين يقع محلّ السيّد هاشم ؟ قيل : في تلك الزاوية ! توجّهتُ إلى تلك الزاوية ، فشاهدت : دكّة صغيرة تقرب أبعادها من 3 ، 3 متراً ، يقف فيها سيّد شريف خلف سندان حديديّ وقد غطس نصف جسده في الأرض ، بشكل يجعل في متناول يديه الفرن الواقع إلى اليمين والسندان الذي يقابله ، وكان منهمكاً بطرق الحديد لصناعة الحدوات ، وإلى جانبه مساعده . كان وجهه متوهّجاً كوردة حمراء تلتمع فيه عيناه أشبه بياقوتتَينِ حمراوين ، وقد اكتنف الغبار وذرّات الفحم ودخان الفرن رأسه ووجهه ، كان حقّاً وحقيقةً عالَماً عجيباً ، يمدّ يده بالمقبض إلى الفرن فيُخرج الحديد المبيضّ ويضعه على السندان فينهال عليه طرقاً بالمطرقة بِيَدِه الأخرى . عجباً ! أيّ أمر هذا ؟ ! وأيّ حساب وكتاب ؟ ! وما الذي ينطوي عليه ؟ ! دخلت فسلّمتُ ، ثمّ قلت : جئت لتسمِّروا في قدمي نعلًا ! فرفع سبّابته تجاه أنفه فوراً وقال : صه ! ثمّ صبّ قدحاً من الشاي المعطّر ذي المذاق اللطيف من إناء الشاي الموضوع على جانب الفرن ووضعه أمامي وقال : باسم الله ، تفضّل ! ولم تدم لحظات حتّى بعث بالمساعد بحجّة إنجاز عمل وشراء شيء ما ، فلمّا غادر المساعد المحلّ ، التفت السيّد إلى فقال : أيّها السيّد العزيز ! هذا الكلام محترم جدّاً ؛ فَلِم تلفظون كلاماً كهذا أمام معاوني الذي يجهل