السيد محمد حسين الطهراني

507

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

، ، ، كيفيّة تهجّد سماحة الحاجّ السيّد هاشم مدّة عمره لقد كان للمرحوم الحاجّ السيّد هاشم شغف كبير بقراءة القرآن بصوت حزين ، وكان لحن قراءته جذّاباً يستهوي الأفئدة ، وكأنّ ذاته تمّحي وقت القراءة ، كما كان من يسمعه يجد تغييراً يطرأ على حاله وجذبة تعتريه . وأشرطة التسجيل التي بقيت منه في قراءته القرآن وبعض الأشعار العرفانيّة بتلك اللهجة والصوت الجذّاب تحكي جميعاً هذا المعنى . وكان السيّد يقرأ السور الطوال في صلاة نافلة الليل فيُعنى بقراءتها بصوت ولحن جميل وحزين ، وكثيراً ما كانت صلاة الليل تمتدّ عنده بهذه الكيفيّة عدّة ساعات . وكان يديم استعمال العطر ، ويشعل غالباً عوداً من البخور في غرفته ، فإذا ما ورد أحد تلك الغرفة بعد يوم أو يومين من ذهاب السيّد أدركَ من رائحة عطره الخاصّ ورائحة العود أنّ السيّد هاشم كان هناك . ولم يكن السيّد لينام من الليل إلّا قليلًا ، دام ذلك منه إلى آخر عمره ، وكان يستريح أوّل الليل قدراً ، ثمّ يستيقظ فيتوضّأ ويصلّي أربع ركعات بتلك الكيفيّة ، ثمّ يجلس مدّة تجاه القبلة في حالة الخلسة والانتباه والاستغراق والتفكير التامّ . ثمّ إنّه كان يستريح قليلًا ليستيقظ بعد ذلك فيصلّي أربع ركعات بنفس الكيفيّة ، يستغرق ذلك منه مدّة طويلة ، ثمّ إنّه كان يجلس متوجّهاً إلى القبلة في حال خلسة وانتباه تامَّين إلى قرب أذان الفجر . وقال ليلة وهو في تلك الحال : إنّ رفقاءنا والحمد للّه هم جميعاً من أهل التهجّد والتعبّد ، لكنّنا نشتغل مع الرفقاء ؛ نحن نشتغل معهم ونبدي لهم وجهات نظرنا .