السيد محمد حسين الطهراني
502
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والنظر إلى أئمّة العرفان وحاملي ألويته بوصفهم موجودات ابتدعت فلم يعهد لها تكليف ولم يسند إليها أيّة مهمّة ، حتّى أصبنا بهذه المصيبة العظمى إلى الحدّ الذي صار لزاماً علينا - كي لا نتخلّف فنخسر في هذه اللعبة ونخزى - أن نُبرهن بألف دليل ودليل أنّ عرفان حافظ ومولانا مستنبط من روح القرآن وروح النبوّة والولاية . عرفان حافظ الشيرازيّ والملّا محمّد المولويّ هو مخّ الإسلام تمعّنوا في أشعار حافظ الغزليّة واحداً واحداً وشاهدوا كيف عبّأ تلك اللطائف والحقائق المعنويّة في أردية العبارات ، وبأيّة دقائق وإيماءات كان يريد تجلية حقيقة مراده وقصده ذاك ، رضوان الله عليه رضواناً شاملًا . فهذا الغزل - مثلًا - أنشده في وصف الإمام صاحب الزمان عليه السلام وتحدّث عن غيبته وانتظاره ، وقدّم نفسه كأحد المشتاقين للقائه والمشغوفين به ؛ ولكن بأيّة عبارات مليحة ، وإشارات بديعة ، وكنايات واستعارات تجعل هذه العبارة تجري على لسان الإنسان بلا شعور : حقاً ، أنّه لسان الغيب : سَلَامُ اللهِ مَا كَرَّ اللَيَالِي * وَجَاوَبَتِ المَثَانِي وَالمَثَالِي على وَادِي الأرَاكِ وَمَنْ عَلَيهَا * وَدَارٍ بِاللِّوَى [ 1 ] فَوْقَ الرِّمَالِ دعا گوى غريبان جهانم * وَأدْعُو بِالتَّوَاتُرِ وَالتَّوَالِي به هر منزل كه رو آرد خدا را * نگه دارش به لطف لا يزالى
--> [ 1 ] - اللِوي علي وزن إلي بالكسر والقصر : منقطع الرمل ، وهو ما التوى من الرمل . وألْوَي القومُ : صاروا إلي لِوي الرمل .