السيد محمد حسين الطهراني

501

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الراسخين في العلم - من الاطّلاع عليه . يقول في تفسير « الصافي » في باب الحروف المقطّعة لفواتح السور : التَّخَاطُبُ بِالحُرُوفِ المُفْرَدَةِ سُنَّةُ الأحْبَابِ في سُنَنِ المُحَابِّ . فَهُوَ سِرُّ الحَبِيبِ مَعَ الحَبِيبِ بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ الرَّقِيبُ . بَيْنَ المُحِبِّينَ سِرٌّ لَيْسَ يُفْشِيهِ * قَوْلٌ ، وَلَا قَلَمٌ لِلْخَلْقِ يَحْكِيهِ [ 1 ] وعموماً ، فإنّ كلمات أولياء الله والعرفاء بالله تتضمّن رموزاً وإشارات وكنايات يختصّ فهمها بهم وبأمثالهم ، فإشارات ورموز العارف الإسلاميّ والجليل الخواجة حافظ الشيرازيّ يمكن أن يطّلع عليها من هو في مقام حافظ ودرجته . ولكن ويا للأسف الشديد فإنّنا لا نعرف قدر هؤلاء الأجلّاء ونجهل قيمتهم ، ونحمل معاني أشعارهم على الأمور المبتذلة ، وإذا ما شئنا كتابة ترجمة لهم فإنّنا نعجز عن إيفائها حقّها وعن بيان تلك المعاني والأسرار وتجليتها ؛ حتّى جاء الكفّار والأجانب ووضعوا لهم عرفاناً وتخيّلوا أنّ العرفان منفصل عن الإسلام ، وعدّوا المقام العظيم الشامخ للعرفان والعرفاء الذي يمثّل مخّ واس الإسلام وأساسه ، أمراً مغايراً للتعاليم الدينيّة ، وصاغوا لنا عرفاناً إيرانيّاً وهنديّاً وروميّاً ، وجعلوه بأجمعه خطّاً يقابل الخطّ الإسلاميّ وسبيلًا غير سبيل الدين ، وهكذا فقد عدّوا أصول عرفان المولويّ وحافظ الشيرازيّ والمغربيّ وأمثالهم عرفاناً إيرانيّاً لا ينسجم وروح الإسلام . لقد كانت هذه الأمور بأجمعها وليدة الجمود والتحجّر والنظر بعين واحدة إلى مسائل الدين ، وفصل مسألة التوحيد عن عالم الأمر والخلق ،

--> [ 1 ] - « شرح مناقب محيي الدين » ص 28 ، الطبعة الحجريّة ؛ و « النجم الثاقب » ص 147 ، الباب 7 ، الطبعة الحجريّة الرحليّة .