السيد محمد حسين الطهراني

482

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

عليهم السلام بعد مشاهدة تلك الأماكن المباركة المشرّفة وزيارتها ، وبعد الانهماك بأداء مناسك الحجّ الجميلة المحبّبة التي لا تزال ذكرياتها تموج في ذهنيهما ؛ مضافاً إلى أنّ مضيّفهما في كربلاء وسائر الأماكن الأخرى كان وليّاً من أولياء الله كسماحة السيّد هاشم ، وكان ذلك بالنسبة لهما أمراً رائعاً ومحبّباً جدّاً يأخذ بمجامع القلوب . وأساساً فإنّني أعتقد بأنّ الأولاد ينبغي إرسالهم إلى الحجّ في أوائل سنّ بلوغهم بأيّ طريق ممكن ، من أجل أن تكتسب أرواحهم الطاهرة ونفوسهم النقيّة غير الملوّثة تلك الحقائق وتجذبها إليها كالمغناطيس ، فتبقى تلك المطالب إلى آخر العمر الشغل الشاغل الذي لا يفارق أذهانهم ، حيث إنّها ستقوم شيئاً فشيئاً بإظهار تلك المكتسبات وإبرازها إلى النور وإخراجها إلى حيّز الفعليّة ؛ ولو استلزم أمر إرسالهم المشاقّ ، أو استدعى بيع بعض أثاث البيت ومتاعه ، فليس ذلك بالأمر المهمّ ، سواءً عُوّض هذا الأثاث والمتاع فيما بعد أم لم يعوّض ، إذ إنّ المهمّ هو زيارة هذه النفوس القابلة والمستعدّة وغير الملوّثة بالآثام والكثرات ، ممّا سيؤدّي إلى تثبيت الإيمان والطهارة والتقوى لديهم إلى آخر أعمارهم . وعلى الإنسان أن لا ينتظر الوجوب الشرعيّ كما هي الحال في الحجّ الذي يحصل هذه الأيّام في أواسط العمر بعد اللتيا واللتي ، أو كما كان يحصل في قديم الأيّام في أواخر عمر الإنسان . إذ ستنحصر استفادة النفس الإنسانيّة من الحجّ والآثار الناجمة منه في مثل هذه الحالات ببقيّة عمر الفرد ، التي غالباً ما تكون ضئيلة وقليلة . أمّا الحجّ في سنّ البلوغ فإنّ آثاره ستصاحب الإنسان من أوّل منزل ومحطّة للتكليف والتشرّف بالخطاب الربوبيّ إلى آخر عمره ، وستبعث - من ثمّ - النشاط في الروح وتحافظ على النفس حيّة بالإيمان والإيقان . وبالرغم من أنّ هذا التوفيق لم يحصل