السيد محمد حسين الطهراني

471

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فلربّما بلغت قيمتها مائة دينار أو أكثر . ويُشاهد أحياناً أنّ بعض محترفي اللعب بالطيور يحتاجون مبلغاً بسيطاً من المال ، فيخرجون طيورهم هذه ويعرضونها للبيع بثمن بخس ، كمائة فلس مثلًا فيبيعونها لمن لا خبرة لهم ولا اطّلاع ، فيأخذها هؤُلاء إلى بيوتهم باطمئنان كامل ؛ فيشاهدون أنّها تتّجه مباشرة إلى عشّها المعهود الأوّل بمجرّد أن يضعها المشتري إلى جنب طيوره الأخرى ، أو بمجرّد أن يدعها تحلّق في الجوّ . أمّا ذوي الخبرة فلا يشترون مثل هذه الطيور ، لعلمهم أنّها مهما كانت زهيدة الثمن فإنّهم سيكونون هم المغبونين وأنّ هذا المبلغ البسيط الذي دفعوه بإزائها سيضيع منهم . يعمد الأستاذ أحياناً - لسببٍ - لوضع تلميذه تحت إشراف وتربية أُستاذ آخر وعلى ضوء هذا المبدأ يعمد أساتذة العرفان إلى تربية تلميذ ما سنين طوالًا وإلى اطلاعه على الأسرار والرموز ، ثمّ يرسلونه - لغرض ما - مدّة معيّنة للتلمذة على أستاذ معروف في ذلك الزمن ؛ ويحصل هذا لعدّة أسباب : الأوّل : امتلاك ذلك الأستاذ لُاسلوب خاصّ في التربية أو لكمالات خاصّة ، فيضع هؤُلاء تلميذهم تحت إشرافه وتربيته مدّة معيّنة أو إلى الأبد ليتمرّس على ذلك الأسلوب وليتكامل بتلك الكمالات . وفي حال أعلميّة وأكمليّة الأستاذ الثاني ، فمن الجليّ أنّ هذا التلميذ ينبغي أن يبقى هناك ، أمّا في حال كونه غير أعلم فإنّ التلميذ يكتسب كمالات الأستاذ الثاني ثمّ يعود إلى الأستاذ الأوّل . الثاني : أن يكون للُاستاذ الثاني كمالات خاصّة أو طريقة خاصّة في التربية لا يعلم عنها هذا الأستاذ شيئاً ، لذا فإنّه يضع التلميذ مدّة تحت إشرافه وتربيته ، حتّى إذا ما اكتسب التلميذ تلك الطريقة أو اطّلع على ذلك الكمال