السيد محمد حسين الطهراني

469

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أثقاله ، لذا فهو يجيء ويشكو تلامذته لي أن كذا وكذا . ولقد قلتُ له : ليس العيب في تلامذتك ، بل العيب فيك حين أريتهم باب جنّة خضراء يانعة ودعوتهم إليك ؛ وحين دخلوها عجزتَ أن توفّر لهم الطعام والغذاء ، وها أنت قد تركتهم عطاشى وجياعاً تعلّلهم بالآمال والوعود ، ثمّ تنتظر منهم الطاعة المحضة ! وهو أمر محال . على الأستاذ أن يحرّر نفسه أوّلًا ويعتقها ، في حين أنّك الآن أسير مقيّد ، فكيف يمكنك أن تحرّر إمرءاً ما ؟ ينبغي للحوائج في طريق السير والسلوك أن تحطّ في ساحة الله سبحانه ، والإنسان الكامل هو الذي قد تحرّر من قيد نفسه وارتبط بالله تعالى ؛ أمّا الأفراد الذين لم يصلوا إلى مقام التوحيد ، والذين تمسك دغدغة النفس الأمّارة بتلابيبهم باستمرار ، فأنّى يتأتّى لهم إعانة غيرهم في الوصول إلى المقصد والمقصود ، ولهذا السبب ترى هذا الفساد الذي استشرى في العالم وتفاقم . وحصل يوماً أن جاء الحاجّ حبيب السماويّ بشابّ معه من السماوة يتمتّع بلياقة واستعداد رفيعين ، وقد ظهرت لديه حالات عرفانيّة ومشاهدات سلوكيّة بواسطة علاقته بالحاجّ حبيب ، وكان الحاجّ قد قال له : ليس في وسعي أن أفعل لك شيئاً بعد الآن ، سآخذك معي إلى أستاذي حين أتشرّف هذه المرّة بالسفر لزيارة كربلاء لتكون - من ثمّ - تحت إشرافه وفي تبعيّته . ومن هذا المنطلق فقد جاء به الحاجّ حبيب إلى كربلاء ليمثل في محضر السيّد ، وكان ذلك الشابّ يذكر مكاشفاته القويّة وحالاته فيقول : إنّهم يرقون بي في مراحل الصعود بحيث يشقّ عَلَيّ تحمّلها من شدّة الجلال ، لذا فإنّ الخوف يكتنفني ؛ هذا الخوف الذي غالباً ما يؤدّي إلى