السيد محمد حسين الطهراني
464
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
مائدة مبسوطة في منزل السيّد عليها أنواع الأطعمة والأشربة والفاكهة اللذيذة ، يتحلّق حولها جميع الرفقاء وهم منهمكون بالتناول منها . وفي هذه الأثناء يصل الحاجّ حسن أبو الهوى فيحاول الجلوس إلى المائدة والأكل منها فلا يجد له مكاناً ، فيدور حولها ويشاهد أنّ الرفقاء جالسون بشكل متّصل متراصّ ، وأن ليس من مكان خالٍ ليجلس فيه ولا من أحد يفسح له مجالًا ليجلس ، وفي هذه الحال يمسك السيّد الحدّاد يد أبي الهوى فيحشره في زمرة الجالسين ليتناول من الطعام بدوره . وتفسير هذه الرؤيا واضح جليّ ، فجلوسه على المائدة بهذه الصورة يمثّل قبول صفيحة السمن ذلك ، فقد قام بالإيثار بهذا القدر فوجد مكاناً لتناول الطعام بنفس القدر . وهكذا استلزم تناول الطعام الملكوتيّ استلزام إهداء صفيحة السمن ، كما كانت إجازة السيّد الحدّاد في ذلك النقاش بقبول صفيحة السمن عبارة عن حشره إيّاه في زمرة الجالسين على المائدة ، فلو لم يأذن السيّد بقبولها لما استطاع الحاجّ الجلوس على المائدة ، وكثيراً ما كانت أمثال هذه الرؤيا مفتاح درب للسالكين . وبالطبع فإن هذا الظهور والرؤيا مثاليّان ، أمّا في العوالم العليا فإنّ التعبير يكتسب دقّة أكثر ويتضمّن تجرّداً أكثر ، مع أنّ هذا التعبير المثاليّ محفوظ في حدّ ذاته ، وليس هناك من يطّلع على أسرار العوالم العلويّة إلّا أولئك الذين يجانسون تلك العوالم ويُشاكلونها ، وعلى ضوء هذا المبدأ فإنّ تعبير الأحلام وتفسيرها يماثل تفسير القرآن الكريم في أنّ له ظاهراً وباطناً ، وفي أنّ ذلك الباطن له مراتب ودرجات مختلفة - انتهى . وكشاهد على المطلب فإنّ القصّة التالية شيّقة للتأويل والتفسير ، وللعلاقة مع الأرواح وتجرّد العالم العلويّ : الحاجّ السيّد ضياء الدين الدرّيّ ورؤيا عجيبة في تفسير بيت شِعر لحافظ لقد كان المرحوم السيد ضياء الدين الدُّرِّيّ أحد الوعّاظ وخطباء