السيد محمد حسين الطهراني
23
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
المضايف ليلًا فيبيتون فيها ، وكان سفرهم في هذا الطريق المحاذي للنهر يستغرق في الغالب يومين أو ثلاثة . الذهاب إلى كربلاء مشياً على الاقدام في النصف من شعبان 1376 هجريّة ولم يوفَّق الحقير خلال مدّة إقامتي في النجف الأشرف ، التي دامت سبع سنين ، للسفر إلى كربلاء مشياً على الأقدام إلّا مرّتين فقط ؛ ذلك لأنّ الوالدة المرحومة كانت على قيد الحياة وبالرغم من عدم ممانعتها للسفر ، إلّا أنّ الحقير كان يري آثار الاضطراب عليها ، لذا لم أتقدّم للانضمام إلى مواكب المشاة لغاية السنة أو السنتين الأخيرتين من إقامتنا في النجف ، حيث رأيت تناقص ذلك الاضطراب عندها من خلال إقامة العلاقات مع العوائل النجفيّة ، لذا فقد أرسلتها إلى كربلاء مع بعض المسافرين والزوّار الإيرانيّين الذين كانوا قد وفدوا علينا ، وصحبتُ الرفقاء في المسير إلى كربلاء . وكان الحقير في هذين السفرين في معيّة سماحة آية الله الشيخ عبّاس القوجانيّ أفاض الله علينا من رحماته وبركاته ، وكان هناك أيضاً سماحة آية الله المرحوم الشيخ حسن علي نجابت الشيرازيّ ، وسماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمّد مهدي دستغيب الشيرازيّ الأخ الأصغر للمرحوم الشهيد دستغيب ، وقد صحبنا في السفر الثاني أحد الطلبة ممّن له معرفة بآية الله القوجانيّ واسمه السيّد عبّاس ينگجي ، وشخص آخر من مريديه وكان من رجالات طهران المعروفين . وكان هذا الأخير يمتلك بحقّ صفاءً ونزاهة وعشقاً لأهل بيت الولاية ، ولا يزال بحمد الله على قيد الحياة . وكان قد قَدِم إلى النجف الأشرف للتشرّف بالزيارة ، فقال للفقيد السعيد آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس : أرغب أن أرتدي يوماً ملابس العمل وأندسُّ بين العمّال الذين يعملون في إصلاح وتبييض جدران أروقة الصحن وتزيينها بالمرايا فأعمل