السيد محمد حسين الطهراني

463

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كافياً ، لأنّ مجالس الانس والمذاكرات تتضمّن دوماً ذكر الجمال ، فيحصل من ذلك الوجد والنشاط ؛ ولكن ما إن أحاول عرك اذن أحدهم فإنّ الجميع يفرّون فلا يبقى منهم أحد ، وفي النهاية فإنّ الأمر لن يتمّ بدون الجلال . وهكذا فإنّ الحيرة تنتابني في عمل الكثير منهم ، وعَلَيّ عند ذلك أن أقوم أحياناً - بمختلف لطائف الحيل والإيماءات - بإجبارهم ودفعهم إلى القيام بأمر مخالف لطبيعتهم ورغباتهم ؛ تماماً كمن يحمل كأساً حارّاً جدّاً في يده ، فعليه أن لا يتركه حتّى لا يتحطّم وأن لا يسمح ليده أن تحترق ، لذلك أتصرّف بلباقة ، إلى حين حصولهم على التمكين والثبات في النهج والسبيل . ولقد كانت رؤيا قالب الثلج صحيحة ، لكنّ إحساس العطش من قِبَل الرفقاء يستلزم الإعراض عن العلائق الدنيويّة وإنفاق المال والوقت والعرض والاعتبار في سبيل الله ، وهو ما لم يرضوا به ، لذا فإنّهم لم يكونوا ليحسّوا بالعطش مع وجوده ، كما لم يدركوا ضرورة شرب الماء البارد والمعين الهانئ . وهذه المسألة من الوضوح والدقّة في جانبيها بحيث تستدعي عجب المرء . وكان الرفقاء من بغداد والكاظميّة يتشرّفون بالقدوم إلى كربلاء أيّام عاشوراء ، وحصل أن قام أحد الرفقاء واسمه الحاجّ حسن أبو الهوى بجلب صفيحة من السمن كهديّة إلى السيّد ، وحين أراد تسليم الصفيحة عند دخوله البيت فقد امتنع أحد أولاد السيّد عن قبولها منه ، ثمّ وصل السيّد عائداً من الزيارة أثناء المجادلة والنقاش بينهما أمام باب البيت ، وعند مشاهدته إصرار الحاجّ أبي الهوى من جهة وامتناع ولده من استلام الصفيحة من جهة أخرى فأعطي الإذن بقبولها ، وهكذا فقد سلّم أبو الهوى صفيحة السمن . وكان أحد الرفقاء قد شاهد في عالم الرؤيا في الليلة التي سبقت ذلك ،