السيد محمد حسين الطهراني

462

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فَأنْطَقَ لِسَانَهُ بِالحِكْمَةِ ؛ فَجَذَبَ الخَلْقَ إلَيْهِ ، وَهَدَى بِهِ الامَّةَ . فَكَشَفَ لَهُ الغِطَاءَ عَنْ أسْرَارِ التَّوْحِيدِ ؛ وَتَجَلَّى لِقَلْبِهِ مَنْ هُوَ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ . فَتَألَّفَتْ مُتَفَرِّقَاتُهُ ، فَفَنِيَ عَنْ رُسُومِهِ ؛ وَكَاشَفَ بِهِ وَشَرَّفَهُ بِعُلُومِهِ ، فَاهْتَزَّتْ أرْضُهُ وَنَبَعَ مَاؤُهُ ؛ فَوَسَّعَ قَلْبَهُ ، وَمَا وَسِعَهُ أرْضُهُ وَلَا سَمَاؤُهُ . السَّلَامُ على سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا السَّيِّد مُحَمَّد حُسَيْن ، وَعلى السَّيِّد مُحَمَّد صَادِق ، وَعلى السَّيِّد مُحْسِن ، وَعلى السَّيِّدِ أبي الحَسَنِ ، وَعلى السَّيِّدِ عَلِيّ ، وَفَاطِمَةَ وَالزَّهْرَاءِ وَالصِّدِّيقَةِ وَالبَتُولِ وَالعَلَوِيَّةِ ، وَجَمِيعِ الرُّفَقَاءِ فَرْداً فَرْداً ؛ ونَحْنُ لَكُمْ مِنَ الدَّاعِينَ تَحْتَ قُبَّةِ الحُسَيْنِ . ، ، ، لقد كان الجوّ حارّاً أيّام العشرة الأولى من محرّم الحرام لهذه السنة أيضاً ، وكان البعض يأتي إلى محضر السيّد من النجف الأشرف ومن الكاظميّة كما كان يحضر لديه بعض الأصدقاء من الزوّار الإيرانيّين . وقد شاهد أحد الرفقاء يوماً في عالم الرؤيا أنّهم كانوا مجتمعين في منزل السيّد ، وكان الجوّ لاهباً من شدّة الحرارة والجميع عطاشى يتلظّون من شدّة العطش . وفي هذه الأثناء دخل الحاجّ السيّد هاشم ( بدشداشته العربيّة الطويلة ) حاسراً يحمل بيديه قالباً كاملًا من الثلج وينادي : تعالوا واشربوا من هذا الماء العذب البارد ! بَيدَ أنّ أحداً لم يصغ إليه ، كأنّهم لا يسمعون نداءه أبداً . محالٌ سلوك الطريق بدون الإنفاق والإيثار وتجلّي الجلال وكان السيّد يقول تكراراً : إنّ هذا النهج والسبيل يستلزم الإيثار والتضحية ، بينما البعض من رفقائنا كسالي وغير مستعدّين للإنفاق والإيثار ، لذا فهم يتوقّفون لا يريمون حراكاً . وبالرغم من أنّني كثيراً ما أذهب إلى الكاظميّة للقائهم وأبقى هناك الأيّام والليالي لكنّ ذلك ليس