السيد محمد حسين الطهراني

447

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

قال الجُنيد : يا بن منصور ! أخطأتَ في الصحو والسكر . فلا خلاف في أنّ الصحو عبارة عن صلاح الحال مع الحقّ ، وهذا لا يندرج تحت صفة واكتساب الخلق ؛ وإنّي لأرى - يا بن منصور - في كلامك فضولًا زائداً وعبارات بلا معنى ! [ 1 ] ولقد قال سماحة السيّد : إنّ الجنيد من أساتذة العرفان ، لذا فحين قام بتخطئة الحسين ( الحلّاج ) اتّضح أنّ هناك خللًا في عمل الحلّاج . الجنيد يقول : شيخنا في الأصول والفروع وتحمّل البلوى عليّ المرتضى يقول الجُنيد : إن شيخنا في الأصول والفروع وتحمّل البلوى ، عَلِيّ المُرْتَضَى رضي الله عنه ؛ فقد حكوا عن المرتضى في مباشرته الحروب أشياء لا طاقة لأحد على سماعها ، لذا فقد أكرمه الله تعالى بالعلم والحكمة . وقال : لو لم يتكرّم المرتضى فيفوّه بهذا الكلام ، فما كان سيعمل أصحاب الطريقة ؟ ! وذلك الكلام هو : سئل المرتضى : بم عرفت ربّك ؟ فقال : بما عرّفني نفسه . [ قيل : وكيف عرّفك نفسه ؟ فقال : ] لا تشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بُعده ، بَعيد في قُربه ، فوق كلِّ شيء ولا يقال شيء فوقه [ أمام كلِّ شيءٍ ولا يقال له أمام ] ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره . [ 2 ] ولو شاء أحد شرح هذا الكلام وبيانه لصار مجلّداً . فَهِمَ مَن فَهِم . [ 3 ]

--> [ 1 ] - « تذكرة الأولياء » ج 2 ، ص 12 ، في ذكر الجنيد البغداديّ . [ 2 ] - أوردنا أصل كلام أمير المؤمنين عليه السلام من « التوحيد » للشيخ الصدوق ، ص 285 ، ووضعنا الفقرات التي اختصرها الجنيد من كلام الإمام بين الأقواس المعقوفة . ( م ) [ 3 ] - « تذكرة الأولياء » ج 2 ، ص 12 ، في ذكر الجنيد البغداديّ .