السيد محمد حسين الطهراني
443
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
البيان والتُّتُنْجِيَّة عن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ على افتراض صحّة الخطبة وصحّة أسانيدها وإسنادها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ومع أنّ التفوّه بهذا الكلام يمثّل قول الحقّ ، ولكن لم يُعهد من الذين رقوا إلى الكمال تعبيرات كهذه تُدعى بالشطحات والطامّات . ولقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العارف الأكبر ، لكنّه لم يتفوّه بمثل هذه التعبيرات ، وإلّا لقال عبارة قُلْ أنَا اللهُ أحَدٌ بدلًا من قول قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ . كما كان أمير المؤمنين عليه السلام تلميذه الأوّل في نهجه ومدرسته ، فلا يصحّ أن يتفوّه بكذا وكذا في خطبة عامّة أمام الناس ؛ ومن هنا فإنّ سند هذا النحو من الروايات مخدوش ومرفوض لهذا الدليل . أجل ، لا إشكال في هذا النحو من التعبيرات في المجالس الخاصّة مع بعض الأحبّة والأعزّة من الأولاد أو الأصحاب لتعريف ذات الحقّ ووصول عبد الله إلى مقام الفناء في الله ؛ بالرغم من أنّ أسانيد الخطبة يجب أن تصحّ وإسنادها يجب أن يثبت ، لأنّ مجرّد الإمكان لا يصحّ دليلًا على الوقوع والتحقّق . كما أنّ المطالب التي وردت بهذا الشأن عن بايزيد البسطاميّ ومنصور الحلّاج دليل على عدم كمالهما . إنّ أعلى ثمرات الأستاذ هي أن لا يدع تلميذه متهوّراً مطلق العنان ، كما أنّ من المحال أن تبدر من التلميذ مثل هذه الكلمات مع تحقّق المعاني العرفانيّة السامية فيه . ولم يكن الحسين بن منصور الحلّاج يمتلك استاذاً ، وكان ذلك باعثاً على تعرّضه للأخطار . وكان بابا طاهر العريان يقول بنظير هذا المعنى :