السيد محمد حسين الطهراني

442

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كُتب على باب مدخل سرداب قبر محيي الدين ، وهو من أبيات محيي الدين نفسه : وَلِكُلِّ عَصْرٍ واحِدٌ يَسْمُو بِهِ * وَأنَا لِبَاقِي العَصْرِ ذَاكَ الوَاحِدُ وكان يقول : لقد قرأتُ هذا البيت هناك ، فما أعظمه من ادّعاء ادّعاه محيي الدين ! قال سماحة السيّد : لا عجب في الأمر مطلقاً ، فقوله هذا قول عاديّ ومعهود ولا اختصاص له بمحيي الدين وحده ؛ بل إنّ كلّ من وصل إلى عرفان الله وفَنِي فيه صارت هذه نغمته . ذلك لأنّه لا وجود لمحيي الدين في عالم الفناء بل الله هو الذي يتكلّم ، وجليّ أنّ الله سبحانه لا اختصاص له بزمن دون زمن ، فقد كان موجوداً دوماً وسيبقى دوماً - انتهى كلامه . ونظير هذا المعنى ، معنى بيت ابن الفارض وهو آخر بيت من تائيّته الكبرى ، لكنّ محيي الدين يعد نفسه الفارس الأوحد في ميدان التوحيد لجميع العصور اللاحقة ، في حين أنّ تلميذه ابن الفارض يعد نفسه كذلك لجميع العصور السابقة ؛ فيقول : وَمِنْ فَضْلِ مَا أسْأرْتُ شُرْبُ مُعَاصِرِي * وَمَنْ كَانَ قَبْلِي فَالفَضَائِلُ فَضْلَتِي [ 1 ] وأقول : ويحمل على هذا الأساس كلام الكثيرين الذين صدرت منهم وعبارات كمثل أنَا الحَقُّ ، أو لَيْسَ في جُبَّتِي سِوَى اللهِ ، أو ما جاء في خطبة

--> [ 1 ] - « ديوان ابن الفارض » ص 116 ، السطر 761 ، طبعة بيروت ، دار صادر ، سنة 1382 ، من التائيّة الكبرى المعروفة بنظم السلوك . ويقول في « أقرب الموارد » : أسأرَ الشَّاربُ في الإناء إسئاراً : أبقي فيه بقيّةً مثل سَأرَ . ومنه أسأرتِ الإبلُ في الحوض ؛ ويقال : إذا شَرِبْتَ فأسْئِرْ .