السيد محمد حسين الطهراني
441
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
بالقدر الذي يبتعدون فيه عن العصبيّة الجاهليّة ، فذلك النهج هو نهج الحقّ وبعيدٌ عن الإفراط والتفريط كليهما . فإن قبلنا لا سمح الله أن نكيل التهم والشتم لهم بقدر معيّن من أجل إثبات حقّانيّة نهجنا ومذهبنا ، فإنّنا سنكون قد صرنا من السنّة بنفس ذلك القدر ؛ ولو أنّهم كفّوا عن بُهتانهم لنا فصرّحوا بعين الحقّ وأثبتوه في كتبهم بقدر معيّن ، لصاروا من الشيعة بنفس ذلك القدر أيضاً . ولو شئنا - من أجل صاحب الولاية - أن نفتري شيئاً ونُلصقه بهم ، فإنّ صاحب الولاية بنفسه سيستوقفنا في أوّل مواقف عرصة القيامة فيؤاخذنا ؛ ناهيك عن ذلك الشخص الذي نسبنا إليه تلك الفرية . نعم ، لقد طال بنا الكلام حول هويّة محيي الدين وشخصيّته ، لكنّها كانت إطالة ممتدحة ومقبولة ؛ وذلك لأنّ هذا الرجل صاحب الفضيلة قد ظُلمِ فيما بيننا ، وستصبح هذه المطالب مفاتح لما استغلق على المطالعين الكرام الأجلّاء وخاصّة الطلبة ذوي العزّة والاحترام ، أرجو أن ينظروا إليها بعين الرضا والإكرام وأن لا ينتقدوا الحقير في شأنها : وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ * وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا تفسير سماحة الحدّاد لعبارة محيي الدين : « وَلِكُلِّ عَصْرٍ وَاحِدٌ يَسْمُو بِهِ » أقوال أهل التوحيد في حال الفَناء هي كلام الله لقد تكرّر الحديث عن محيي الدين بن عربي كثيراً في السفر الذي لازمت فيه محضر الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد أعلى الله درجته ، وقد توسّع الحقير لهذا السبب في الكلام هنا عن شخصيّة محيي الدين . وصادف يوماً أن عاد أحد الزوّار الهمدانيّين وهو المغفور له المرحوم الحاجّ غلام حسين السبزواريّ - وكان من مريدي السيّد الحدّاد ومن أسبق تلامذة المرحوم آية الله الأنصاريّ - من زيارة الحرم المطهّر ، فجلس وقال : لقد عدتُ من زيارة أبي الفضل عليه السلام فخطر ببالي في شارع العبّاسيّة البيت الذي