السيد محمد حسين الطهراني

440

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

روينا من حديث الدينوريّ أنّه قال : أخبرنا محمّد بن موسى عن أبيه أنّه قال : سَمِعْتُ الأصْمَعِيّ يَقُولُ : قال حميد الطويل : ما صحبت ثابت البنانيّ في حاجة إلّا وابتدأ بقول : سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ ، ثمّ يذكر حاجته . وروينا من حديثه أيضاً ، عن يزيد بن إسماعيل ، عن قبيصة ، عن سفيان الثوريّ : إنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ : إذَا جَاءَكَ مَا تُحِبُّ فَأكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ لِلَّهِ ، وَإذَا جَاءَكَ مَا تَكْرَهُ فَأكْثِرْ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ ، وَإذَا اسْتَبْطَأتَ الرِّزْقَ فَأكْثِرْ مِنَ الإسْتِغْفَارِ ! قَالَ سُفْيَانُ : فَانْتَفَعْتُ بِهَذِهِ المَوَاعِظِ . وأما مُسلم بن الحجّاج فقد أورد في صحيحه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كَانَ يَقُولُ في السَّرَّاءِ : الحَمْدُ لِلَّهِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ ، وَكَانَ يَقُولُ في الضَّرَّاءِ : الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلِّ حَالٍ . [ 1 ] وبصورة عامّة فإنّ علينا الابتعاد عن التعصّب في غير محلّه في القول والعمل ؛ فقد عبّر القرآن عنه ب - « الحميّة الجاهليّة » [ 2 ] . وكما أنّ الشيعة يبرمون ويسأمون من تهم العامّة وبهتانهم لهم الذي يفتعلونه بلا دليل ، فإنّ السنّة يبرمون - بدورهم - ويسأمون من افتعال الخصومة ومن إلصاق التهم المستهجنة بهم . إنّ الشيعة سيقتربون من نهج أمير المؤمنين عليه السلام ومدرسته

--> [ 1 ] - « المحاضرات » ج 2 ، ص 280 و 281 . [ 2 ] - جاء في صدر الآية 26 ، من السورة 48 : الفتح : إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ .