السيد محمد حسين الطهراني
434
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
بالجمع ، مع أنّنا رأينا في العبارة المنقولة عن محيي الدين قوله : « وقد اجتمعنا برجل منهم . . . وهو بائع للجزر والخُضر العامّة . . . » ، أي أنّه قد رأى لمرّة واحدة من بين الرجبيّين الأربعين واحداً منهم فقط ؛ فحُرّف ذلك في عبارة المحدِّث النوريّ فتبدّل لفظ « الرؤية الواحدة » إلى لفظ « أكثر » ، و « ذلك الرجل الواحد » إلى « جماعة » . الخامسة : إنّ عبارة ذلك الرجل الرجبيّ في مكاشفته كانت مشاهدة الروافض في صورة الكلاب ، فغيّرها المحدِّث النوريّ في نقله إلى صورة الخنازير . ومعلوم أنّ الخنزير أسوأ وأقبح ، لأنّ الكلب يمتلك صفة الافتراس بينما يمتلك الخنزير صفة عدم الغيرة وعبادة الشهوة ، ولم نجد أحداً سبق أن ترجم الكلاب إلى الخنازير . 1 لخوارج هم المقصودون بالروافض في المكاشفة المنقولة عن « المسامرات » وها قد حانت النوبة لأصل مكاشفة ذلك الرجل الرجبيّ الذي رأى الرافضة مرّة واحدة في صورة الكلاب ، فتلك المكاشفة صحيحة وليست مخطئة ، بَيدَ أنّ المراد من الروافض كان الخوارج لا طائفة الإماميّة . ومن المعلوم أنّ الخوارج يمتلكون - كالكلب - صفة السبُعيّة والوحشيّة فظهروا لذلك الرجل في المكاشفة المعنويّة على هيئتهم الحقيقيّة .
--> 1 - جاء في « الفتوحات » أنّ ذلك الرجل قد شاهد الروافض في رجب على هيئة الخنازير ، وأنّ هذا الحال قد ظلّ باقياً له طيلة السنة . وبين هذا الكلام والكلام الذي حكيناه عن « المحاضرات » اختلاف . ومحطّ إشكالنا على الحاجّ النوريّ رحمة الله عليه عبارته المنقولة عن « المحاضرات » ، لأنّه لم ينقل عبارته عن « الفتوحات » . وهذا الإشكال لا يرد على عبارة « الفتوحات » التي ورد التعبير فيها بالخنازير والتي لم تكن لدفعة واحدة . ولكن بناء على نقله من « المسامرات » - مع كونه خرِّيت فنّ الحديث والنقل والتأريخ - فإنّ الإشكالات الخمسة ترد عليه .