السيد محمد حسين الطهراني
431
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> وإذا صحّ الخبر الوارد في سلمان الفارسيّ فله هذه الدرجة . فإنّه لو كان سلمان على أمر يشنؤه ظاهر الشرع وتلحق المذمّة بعامله ، لكان مضافاً إلى أهل البيت مَنْ لم يذهب عنه الرجس ، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف لهم وهم المطهّرون بالنصّ . فسلمان منهم بلا شكّ فأرجو أن يكون عقب عليّ وسلمان تلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم وموالي أهل البيت ، فإنّ رحمة الله واسعة يا وليّ . وإذا كانت منزلة مخلوق عند الله بهذه المثابة ، هي أن يشرّف المضاف إليهم بشرفهم ، وشرفهم ليس لأنفسهم وإنّما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلّة الشرف . فكيف يا وليّ الله بمن أضيف إلى من له العناية والمجد والشرف لنفسه وذاته ، فهو المجيد سبحانه وتعالى ، فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم في الآخرة . قال تعالى لإبليس : إنَّ عِبَادِي فأضافهم لنفسه ، لَيْسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ . وما نجد في القرآن عباداً مضافين إليه سبحانه إلا السُّعداء خاصّة ، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد ، فما ظنّك بالمعصومين المحفوظين منهم القائمين بحدود سيّدهم ، الواقفين عند مراسمه ؛ فشرفهم أعلى وأتمّ ، وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام ، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف مقام أهل البيت ، فكان رضي الله عنه من أعلم الناس بما للّه على عباده من الحقوق ، وما لأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق ، وأقواهم على أدائها . وفيه قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : لَوْ كَانَ الإيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فارْسٍ . ( وأشار إلى سلمان الفارسيّ ) . حتّى يصل إلى قوله : وبعد أن تبيّن لك منزلة أهل البيت عند الله وأنّه لا ينبغي لمسلم أن يذمّهم بما يقع منهم أصلًا فإنّ الله طهّرهم ، فليعلم الذامّ لهم أنّ ذلك راجع إليه ، ولو ظلموه ، فذلك الظلم هو في زعمه ظلم لا في نفس الأمر وإنْ حكم عليه ظاهر الشرع بأدائه ، بل حكم ظلمهم إيّانا في نفس الأمر يشبه جري المقادير علينا وعلى من جرت عليه في ماله ونفسه بغرق أو بحرق أو غير ذلك من الأمور المهلكة ، فيحترق أو يموت له أحد أحبّائه أو يصاب في نفسه ، وهذا كلّه ممّا لا يوافق غرضه ولا يجوز له أن يذمّ قدر الله ولا قضاءه ، بل ينبغي له أن يقابل ذلك كلّه بالتسليم والرضا ؛ وإن نزل عن هذه المرتبة فبالصبر ، وإن ارتفع عن تلك المرتبة فبالشكر ، فإنّ في طيّ ذلك نعماً من الله لهذا المصاب ، وليس وراء ما ذكرناه خير فإنّ ما وراءه ليس إلّا الضجر والسخط وعدم الرضا وسوء الأدب مع الله . فكذا ينبغي /