السيد محمد حسين الطهراني
425
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
نعم ! إنّ موقف أولئك صعب وشاقّ ، وحسابهم عسير ، لأنّ الله العادل لا يجامل أحداً وليس بينه وبين أحد قرابة ! . وأنّى للظَّلَمة المعتدين أن يدخلوا الجنّة ، ولو لم يعتدوا في الخارج على أموال الناس ونواميسهم ولو أنّهم - إذ ظلموا - ظلموا أنفسهم وعرّضوها للهجر والحجب ولم يتخطّوا النفس الأمّارة خارجاً ! وأين وُعِدوا الحسنى ؟ ! على الجميع أن يضعوا أقدامهم على الطريق والسير والسلوك إلى الله إنّ مجالسنا ومحافلنا ينبغي أن تدور على أساس التوحيد ، وأن يُتلى فيها القرآن ، وأن يجري فيها ذكر الأئمّة عليهم السلام وتبيان فضائلهم في مسيرة التوحيد والعرفان الإلهيّ ؛ لا أن ينحصر الأمر بذكر الأئمّة مع تناسي الله سبحانه ، لأنّ ذكر الأئمّة بدون عنوان المرآتيّة سيتّخذ لنفسه شكلًا استقلاليّاً وسينتهي إلى الغلوّ والارتفاع ، وسنكون قد عبدنا الإمام إن نحن طلبنا منه غافلين في تلك الحال عن الله سبحانه فالإمام طريق ووسيلة ، والله سبحانه هو المقصد والمطلب ؛ وينبغي ألّا يختلط الطريق والوسيلة مع الهدف والقصد فيخرج الأمر إذ ذاك عن صبغة التوحيد . وحين نواجه الضريح المقدّس ( للإمام ) فإنّ كلّ ما ندعو به ونطلبه يجب أن يكون من الله سبحانه ، وينبغي أن يكون ما نطلبه من الإمام بعنوان الوساطة والوكالة ، ليتوسّط الإمام في نيلنا حاجاتنا من الله سبحانه . فإن طلبنا من الإمام شيئاً ونسينا الله سبحانه فإنّنا سنكون قد سلكنا سبيل الضلال الذي لا يرتضيه الإمام نفسه ، ولن يستجاب لنا دعاءنا ، إذ سنكون قد وضعنا صنماً أمام الله ، ذلك المعنى الذي نفاه أئمّتنا وينفونه . لكنّنا لو رغبنا إلى الله في شيءٍ بوسيلتهم ، عارفين بأن الله تعالى هو المعطي وهو المؤثِّر الحقيقيّ ، فإنّ دعاءنا سيستجاب وحاجتنا ستقضى ، وسنكون قد سرنا على صراط التوحيد فلم نتخطّاه بقدم واحدة ، ولم نلوّث