السيد محمد حسين الطهراني
412
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
طريقهم تحت تربية وإشراف أستاذ كامل يمتلك مقام التوحيد والعرفان الإلهيّ ؛ وممّن وصل بعد الفناء في الله إلى مرحلة البقاء بالله ، وممّن انتهت أسفاره الأربعة ؛ وإلّا ابتلوا بهذا المرض الذي ابتُلي به الشيخ أحمد الأحسائيّ . وفائدة الأستاذ هي أن يجتاز بهم المراحل والمنازل الخطرة في هذا الوادي ، وهي عبارة عن الأبالسة وطغيان النفس الأمّارة ، وأخيراً الاستقلال الوجوديّ والذاتيّ لنفس السالك ، والنظر إلى الأسماء والصفات على أنّها مستقلّة . إنّ الأسماء والصفات الكلّيّة لذات الحقّ تعالى ستتجلّى لسالك الطريق بعد عبوره لمراحل المثال والملكوت الأسفل والتحقّق بالمعاني الكلّيّة العقليّة ، أي إنّه سيشاهد عياناً العلمُ المحيط والقدرة المحيطة والحياة المحيطة بالعوالم ، التي تمثّل في الحقيقة ذلك الوجود الباطنيّ والحقيقيّ للأئمّة عليهم السلام . ويتحتّم على السالك أن يعبر هذه المرحلة من أجل الكمال والوصول لمنبع الحقائق ولذات الحضرة الأحديّة ، وإلّا تسمّر فيها إلى الأبد . كما إنّ عبور هذه المرحلة وتخطّيها غير ممكن بدون فداء حقيقة الوجود وبدون الجهاد الأكبر بجميع مراتبه ، إذ ما دامت هناك شائبة من الوجود ولو بقدر ذرّة واحدة ، فإنّ تجلّي تلك الحقيقة أمر محال والفناء الذاتيّ أمر غير ممكن . إنّ سالكي طريق الله الذين فازوا بهذه المرحلة بَيدَ أنّهم لم يصلوا إلى الفناء الذاتيّ إنّما يعبرون هذه المرحلة على أثر تعليم الأستاذ وسيطرته وإشرافه باعتباره خبيراً بهذه المرتفعات والقمم الخطرة المنيعة ، ونظراً لاطّلاعه على حال التلميذ ، فإنّه يقوم بذبح نفس تلميذه والتضحية به