السيد محمد حسين الطهراني
358
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
حَدِّ مَا سَبَقَ في عِلْمِهِ ، انْفَعَلَ العَالَمُ عَنْ تِلْكَ الإرَادَةِ المُقَدَّسَةِ بِضَرْبٍ مِنْ تَجَلِّيَاتِ التَّنْزِيهِ إلى الحَقِيقَةِ الكُلِّيَّةِ . فَحَدَثَ الهَبَاءُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ طَرْحِ البَنّاءِ الجِصَّ لِيَفْتَتِحَ فِيهِ مِنَ الأشْكَالِ وَالصُّوَرِ مَا شَاءَ . وَهَذَا أوَّلُ مَوجُودٍ في العَالَمِ . ثُمَّ إنَّهُ تعالى تَجَلَّى بِنُورِهِ إلى ذَلِكَ الهَبَاءِ وَالعَالَمُ كُلُّهُ فِيهِ بِالقُوَّةِ ؛ فَقَبِلَ مِنهُ كُلُّ شَيءٍ في ذَلِكَ الهَبَاءِ على حَسَبِ قُرْبِهِ مِنَ النُّورِ كَقَبُولِ زَوَايَا البَيْتِ نُورَ السِّرَاجِ فَعَلَى حَسَبِ قُرْبِهِ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَشْتَدُّ ضَوْءُهُ وَقَبُولُهُ . وَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ أقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ حَقِيقَةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيهِ ( وَآلِهِ ) وسَلَّمَ ؛ فَكَانَ أقْرَبَ قَبُولًا مِنْ جَمِيعِ مَا في ذَلِكَ الهَبَاءِ . فَكَانَ صلّى اللهُ عَلَيهِ ( وَآلِهِ ) وسَلَّمَ مَبْدَأ ظُهُورِ العَالَمِ وَأوَّلَ مَوْجُودٍ . قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ : وَكَانَ أقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ في ذَلِكَ الهَبَاءِ عَلِيّ ابْنُ أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ الجَامِعُ لأسْرَارِ الأنْبِيَاءِ أجْمَعِينَ - انتهى . [ 1 ] تهمة نسبة : « لم يقتل يزيدُ الحسينَ إلّا بسيف جدّه » إلى محيي الدين النكتة الثانية : يقول الحاجّ الميرزا أبو الفضل الطهرانيّ في كتاب « شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور » : ليس هناك من علماء الإسلام من يتمسّك بهذا الأمر إلّا عبد المغيث البغداديّ الذي كتب رسالة في منع لعن يزيد ، ومحيي الدين بن عربي ، وعبد القادر الجيلانيّ ، وعامّة النواصب الذين ليس أحد منهم من المسلمين . [ 2 ] ويقول أيضاً : ونقل في « الصواعق » عن محيي الدين بن عربي تصريحه بجميع ما قلناه مجملًا ، وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا : لَمْ يَقْتُلْ يَزِيدُ الحُسَيْنَ إلَّا
--> [ 1 ] - « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، ص 20 ، المبحث 32 . [ 2 ] - « شفاء الصدور » ص 302 ، الطبعة الحجريّة .