السيد محمد حسين الطهراني
345
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والشاهد على هذا المدعى ما يقوله هذا العارف الجليل في يائيّته : ذَهَبَ العُمْرُ ضَيَاعاً وَانْقَضَى * بَاطِلًا إذْ لَمْ أفُزْ مِنْكُمْ بِشَي غَيْرَ مَا اولِيتُ مِنْ عِقْدِي وَلَا * عِتْرَةِ المَبْعُوثِ حَقَّاً مِنْ قُصَي 1 أي إنّ حاصل قضاء عمر في السير والسلوك إلى الله هو الوصول إلى ولاية العترة الطاهرة وعقد الولاء لهم الذي وُهِبَ لي واوليتُه ففزت بذلك ونلت مناي . ويستفاد من ذلك أوّلًا : إنّ السير والسلوك الصحيح المنزَّه عن الغشّ والخالص من شوائب النفس الأمّارة ، يوصل السالك آخر المطاف إلى العترة الطيّبة ، ويمتّعه من أنوارهم الجماليّة والجلاليّة في مرحلة كشف الحجب . وإنّ ابن الفارض الذي كان من العامّة ومتّبعاً لمذهب السنّة بشكل مسلّم ، حتّى أنّ كنيته واسمه هما أبو حفص عمر ، قد ارتوى آخر الأمر والعمر من شراب مَعِين الولاية ، وأنّه سعد واستفاض من رحيق فم محبوب الأزل . كلام القاضي والحدّاد : الوصول إلى التوحيد بدون الولاية أمر محال وثانياً : وكما قال المرحوم القاضي قدّس الله نفسه ، فإنّ الوصول إلى
--> 1 - « ديوان ابن الفارض » القصيدة اليائيّة التي مطلعها ، سَائِقُ الأظْعانِ يَطْوِي البَيْدَ طَي ، ص 25 . وقد كتب العالم العزيز والمحقّق الجليل صديقنا القديم الحاجّ السيّد جلال الدين الآشتيانيّ دامت بركاته في مقدِّمة كتاب « مشارق الدراريّ » لسعيد فرغاني ، ص 11 : يعتقد ابن الفارض في هذا الأثر حسب نهج التحقيق والاختيار بأنّ جهة ولاية خاتم الأنبياء لا تنقطع ، وأنّ الوليّ الكامل في كل عصر والقائم بمقام النبوّة ووارث هذا المقام هم العترة وأهل بيت النبوّة ، لذا فهو يقول : بِعِتْرَتِهِ اسْتَغْنَتْ عَنِ الرُّسُلِ الوَرَى * وَأوْلَادِهِ الطَّاهِرِينَ الأئِمَّةِ وقد ورد في بعض النسخ المطبوعة والخطّيّة للتائيّة عبارة « وَأصْحَابِهِ الطَّاهِرِينَ » ؛ وباعتبار أنّ بعض النسّاخ من أهل السنّة ، فقد أبدلوا « أوْلَادِهِ » إلى « أصْحَابِهِ » .