السيد محمد حسين الطهراني

334

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ذَلِكَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيّ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَحَكَمَ بِهِ ؛ وَإنْ كَانَ الطَّرِيقُ فِيهِ العَدْلَ عَنِ العَدْلِ ، فَمَا هُوَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الوَهْمِ وَلَا مِنَ النَّقْلِ على المعنى ؛ فَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ مِنَ الخَلِيفَةِ اليَوْمَ . ويقول أيضاً في الفصّ الإسحاقيّ : فَمَنْ شَهِدَ الأمْرَ الذي قَدْ شَهِدْتُهُ * يَقُولُ بِقَولِي في خِفَاءٍ وَإعْلَانِ وَلَا تَلْتَفِتْ قَوْلًا يُخَالِفُ قَوْلَنَا * وَلَا تَبْذُرِ السَّمْرَاءَ [ 1 ] في أرْضِ عُمْيَانِ [ 2 ] كما ذكر صدر الحكماء والمتألّهين صدر الدين الشيرازيّ حاصل هذا التقرير في موارد متعدّدة ، من جملتها قوله في كتاب « المفاتيح » : فَالوَاجِبُ على الطَّالِبِ المُسْتَرْشِدِ اتِّبَاعُ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ في العِبَادَاتِ وَمُتَابَعَةُ الأوْلِيَاءِ في السَّيْرِ وَالسُّلُوكِ ، لِيَفْتَحَ لَهُ أبْوَابُ الغَيْبِ . وَعِنْدَ هَذَا الفَتْحِ يَجِبُ لَهُ العَمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ مَهْمَا أمْكَنَ . وَإنْ لَمْ يُمْكِنِ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَا دَامَ لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً لِحُكْمِ الوَارِدَةِ وَالحَالِ أيْضاً يَجِبُ عَلَيهِ اتِّبَاعُ العِلْمِ الظَّاهِرِ ، وَإنْ كَانَ مَغْلُوباً لِحَالِهِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ مَقَامِ التَّكْلِيفِ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى حَالِهِ ، لِكَوْنِهِ في حُكْمِ المَجْذُوبِينَ . [ 3 ] وَكَذَلِكَ العُلَمَاءُ الرَّاسِخونَ ؛ فَإنَّهُمْ في الظَّاهِرِ مُتابِعونَ لِلْفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِينَ ، وَأمَّا في البَاطِنِ فَلَا يَلْزَمُ لَهُمُ الإتِّبَاعُ ، لِشُهُودِهِمُ الأمْرَ على مَا

--> [ 1 ] - السمراء : الحنطة . [ 2 ] - عُميان : الأرض البَوار التي لا تصلح للزراعة . [ 3 ] - الذين شملتهم الجذبة الإلهيّة وأخرجتهم من الإرادة والاختيار .