السيد محمد حسين الطهراني

320

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

مَجْنُونٌ فَاسِدُ الخَيَالِ - انْتَهَى كَلَامُهُ . 1 فَتَأمَّلْهُ بِعَيْنِ البَصِيَرةِ ، وَتَنَاوَلْهُ بِيَدٍ غَيْرِ قَصِيرَةٍ ؛ خُصُوصاً قَوْلَهُ : « إنَّ لِلَّهِ خَلِيفَةً » ، وَقَوْلَهُ : « أسْعَدُ النَّاسِ بِهِ أهْلُ الكُوفَةِ » ، وَقَوْلَهُ : « أعْداؤُهُ مُقَلِّدَةُ العُلَمَاءِ أهْلِ الاجْتِهَادِ » ، وَقَوْلَهُ : « لأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ أهْلَ الاجْتِهَادِ وَزَمَانَهُ قَدِ انْقَطَعَ » - إلى آخِرِ كَلَامِهِ ؛ عَسَى أنْ تَطَّلِعَ على مَرَامِهِ ، وَاللهَ وَلِيّ التَّوفِيقِ . 2

--> 1 - أورد المرحوم الشهيد القاضي نور الله التستريّ عين هذه العبارة في « مجالس المؤمنين » ج 2 ، ص 281 ، المجلس السادس ، الطبعة الحجريّة في ترجمة محيي الدين . 2 - « الأربعين » للشيخ البهائيّ ، ص 312 و 313 ، في ذيل الحديث 36 ، الطبعة الحجريّة . وقد ذكر عبد الوهّاب الشعرانيّ في كتاب « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، ص 143 ، المبحث الخامس والستّون ، طبعة مكتبة مصطفى البابي الحلبيّ ، سنة 1378 ، في بيان أنّ جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حقّ لا بدّ أن تقع كلّها قبل قيام الساعة . ونقل قصّة المهديّ مفصّلة من ص 142 إلى 145 ، وذكر أنّه الابن بلا فصل للإمام الحسن العسكريّ مع عدّ أجداده واحداً بعد واحد إلى أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء سلام الله عليهم أجمعين ، وذكر زمن ولادته في سنة 255 ه - . ق ومقدار عمره إلى زمن كتابة « اليواقيت » ووزرائه وخصائصه . وهذه المطالب مقتبسة من مطالب الشيخ محيي الدين بن عربي في « الفتوحات » . عبارة محيي الدين في شأن إمام العصر كعقيدة الشيعة الإماميّة يقول شارح « مناقب محيي الدين » ، ص 34 إلى 36 الطبعة الحجريّة : حاصل القصد إظهار العقيدة الصحيحة في وجود الإمام القائم عجّل الله تعالى فرجه . ووجه دلالة هذه العبارة على تشيّعه كما عرض شيخنا البهائيّ قدّس سرّه ، عدّة وجوه : أوّلها : قوله في أوّل العبارة : إنَّ لِلَّهِ خَليفَةً يَخْرُج - انتهى ؛ وهذه العقيدة خلافاً للكفّار والسنّة ، فهؤلاء مع اعترافهم بظهور المهديّ الموعود إلّا أنّ الاعتقاد بحياة ووجود المهديّ هو من مختصّات جماعة الإماميّة . والآخر : قوله : وَأسْعَدُ النَّاسِ بِهِ أهْلُ الكُوفَة ؛ وهذه العقيدة أيضاً من مختصّات الطائفة الاثني عشريّة الذين يقولون إنّ شمس إمامة القائم عليه السلام تطلع من مكّة ثمّ يقدم الكوفة مباشرة فيرسل - بعد السيطرة على الكوفة وطاعة أهلها له - الجيوش إلى سائر البلاد الأخرى . والآخر : إنّ جميع التشنيعات التي أوردها في هذه العبارة منحصرة بفقهاء الجماعة وأتباعهم ، فهو يصرِّح بقوله : لأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ أهْلَ الاجْتِهَادِ وَزَمَانَهُ قَدِ انْقَطَعَ ؛ أي إنّ فقهاء الجماعة لن يؤمنوا به بعد ظهوره إيماناً واقعيّاً ، بل يلتزمون طريق المعارضة والمخاصمة ، وذلك لأنّهم يقولون : إنّ طرق الاجتهاد مسدودة تماماً بعد الأئمّة الأربعة : محمّد بن النعمان أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، ومحمّد بن إدريس الشافعيّ ؛ وإنّ أيّة فتوى خلافاً لآراء هؤلاء الفقهاء الأربعة تُعدّ مرفوضة ؛ لذا فإنّهم يعدّون الأحكام الإلهيّة للإمام الحجّة والتي تخالف تلك المجعولات ، أمراً غير مشروع ويتخيّلون التعريفات الإلهيّة محالة بغير طريق الاجتهاد الظاهريّ .