السيد محمد حسين الطهراني
270
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
العُجب والغرور ! وأمثال ذلك كثير . فهم سيكونون حينذاك قد جَنَوْا منفعة قليلة ومؤقّتة أعقبتهم مضرّة كثيرة ودائمة دون أن يعلموا بذلك . وعند ذلك يذهب هؤلاء المساكين إلى اللهو واللعب ، ويسمّرون أنظارهم على اللذّات الفانية لا يتعدّونها ، جاهلين بالتعب والنَّصَب والتداعي الروحيّ الذي لحقهم . كان سماحة السيّد الحدّاد قدّس الله سرّه يقول : أرى الناس في جميع المشاهد المشرّفة يُلصقون أنفسهم بالضريح ويضرعون باكين بالدعاء فيقولون : أضفْ خرقة إلى خرق لباسنا المتهرّئ ليصبح أثقل . وليس هناك مَن يقول : خذ هذه الخرقة منّي ليخفّ كاهلي وليصبح ردائي أبسط وألطف وأرقّ ! إنّ حاجات الناس تنصبّ غالباً على الأمور المادّيّة ولو كانت مشروعة ، كأداء دَين ، أو الحصول على رأس مال للتجارة والكسب ، وشراء بيت ، والزواج من فتاة ، وشفاء مريض ، والقيام باستضافة الناس وإطعامهم في شهر رمضان وأمثال ذلك . وهذه الأمور جيّدة لو أدّت إلى قرب الإنسان وتجرّده ، لا إلى زيادة شخصيّته وأنانيّته وتقوية وجوده . لأنّ تقوية الوجود هذه ستؤدّي إلى ثقل النفس وبُعدها عن سبيل الله ، لا إلى خفّة النفس وانبساطها وقربها . إنّ العمل الصالح للبشر وصلاحه الحقيقيّ هو الذي يؤدّي إلى قُربه من الله تعالى وإلى تحرير نفسه ، سواء اقترن بالمنفعة الطبعيّة والطبيعيّة أم لم يقترن . وبعبارةٍ أخرى فإنّ مجموعة الإنسان ليست كمجموعة الحيوان والنبات والجماد ليلحظ فيها البدن فقط ، بل إنّ الإنسان يمتلك نفساً ناطقة وقابليّة للارتقاء إلى أعلى علّيّين . فإن قَصَرَ عنايته على البدن وأبهج بذلك