السيد محمد حسين الطهراني
248
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وسيقول الخليفة إنّ هؤلاء يُعرضون عن عمل الحجّ مع أهمّيّته الكذائيّة ويقصدون مكاناً آخر هو قبر إمامهم فيحجّون إليه ! وعليكم لذلك أن لا تذهبوا للزيارة في موسم الحجّ ، وأن تصبروا إلى وقت يغاير موسم الحجّ ويقابله وهو شهر رجب ، شهر الله الأصبّ الذي له الشرف والفضيلة كي تزوروا فيه ، ليزول عنكم احتمال التشنيع وتكونوا آنذاك قد زرتم ولم تثيروا شكّ السلطان فيكم واتّهامه لكم ! وهذا الوجه من الاحتمال مناسب جدّاً وخال من الإشكال والإيراد ، مضافاً إلى أنّ الخوف من التشنيع حسب البيان السابق يختصّ بزيارة الرضا عليه السلام في موسم الحجّ لا مطلق الزيارة ولو حصلت في شهر رجب ، وذلك لأنّ زيارة الأئمّة عليهم السلام بشكل مطلق كانت رائجة ودارجة في تلك الأزمان ، وكان من المتعارف والمعهود من الشيعة أن يقوموا بزيارة قبور أئمّتهم . وعلى أيّ من الاحتمالَينِ السابقَينِ فإنّ عبارة الرواية كانت بلفظ رجب بالجيم المعجمة ، بَيدَ أنّ أحد الأصدقاء ، وهو سماحة آية الله الحاجّ السيّد موسى الشُّبيريّ الزنجانيّ دامت بركاته قال : إنّ كلمة رجب في نُسخة « الكافي » التي طُبعت بتصحيح المرحوم آية الله الشهيد الشيخ فضل الله النوريّ أعلى الله مقامه قد ضبطت بالحاء المُهملة . وقد رجّح أحد الآيات العظام دامت بركاتهم في كتاب ألّفه في باب زيارة الإمام الرضا عليه السلام هذا الضبط ، وقال : إنّ عبارة « رَحْب » تعني أنّ عليكم القيام بالزيارة في سعة ، وأن تمتنعوا عنها في زمن الشدّة والضيق خوفاً من تشنيع السلطان ؛ وعليه فلا خصوصيّة لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب ، لأنّ مناط توهّم الخصوصيّة هذه الرواية فقط ، وهذا المناط يزول بعد معرفة أنّ عبارة الرواية كانت بلفظ رَحْب لا رَجَب .