السيد محمد حسين الطهراني
223
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> جواز السفر وتذكرة الطائرة إلى أيّ مكان في العالم تشاء الذهاب إليه . لكنّني لم أصغ إلى كلامهم أبداً ، بل إنّني لم أكن مستعدّاً للبقاء في طهران وإجراء العمليّة على أيدي الأطبّاء والجرّاحين المعروفين من ذوي الخبرة . وكنت أقول : إنّ ذهابي إلى الخارج أمرٌ محال ، كما أنّ بقائي في طهران لا معنى له ، ذلك لأنّني لم آتِ إلى طهران لإجراء العمليّة ، بل لإجراء التشخيص بجهاز السونوغرافي ، والآن - وقد تمّ التشخيص بأنّ علّة الانسداد كانت حصاةً - فإنّ عَلَيّ أن أعود إلى أرض مشهد المقدّسة . كما أنّ العمليّة ينبغي أن يُجْريها الدكتور التوسّليّ لا سواه . أمّا وجوب إجراء العمليّة في مشهد فكان سببه أنّ مرضي قد حصل في مشهد ، وقد نُقلت إلى مستشفى القائم ، وأرض هذه المستشفى من أملاك الإمام الرضا عليه السلام ، فنحن في الحقيقة ضيوف الإمام الرضا ، وفي مُلكه وفي بيته ، كما أنّه لم يخذلنا ولم يطردنا لنذهب إلى غيره . وأمّا سبب إصراري على إجراء الدكتور التوسّليّ للعمليّة فهو معرفتي بأنّه أخصّائيّ وملتزم أيضاً ، فحين ترك البلاد سيل الأطباء الفاقدين للشعور بالمسؤوليّة والباحثين عن الفرص والمصالح الشخصيّة الاستقلاليّة ، فقد كان هو على العكس تماماً حين عاد إلى إيران بسترته وسرواله فقط . كما أنّه الصائم المصلّي الصادق ، والذي لا يقبل أن يؤدّي عملًا خارجاً عن مدى قدرته وعلمه . وعليه فإنّ النجاح والصحّة والعافية ستقارن عمله بشكل أكيد . أمّا بالنسبة لنا فقد كان الموت والحياة على السواء ، فإن خسرنا روحنا في هذه العمليّة فسنذهب إلى رحمة الله إن شاء الله تعالى . أما سبب رفض الحقير للذهاب إلى الخارج فيعود إلى الأمور التالية : الأوّل : أنّ تلك البلاد هي بلاد الكفر ومدن اليهود والنصارى والمشركين والملحدين ، فالذهاب للمعالجة هناك ينطوي في الحقيقة على مدّ يد الاستجداء نحوهم والاستعانة بهم لإدامة الحياة ، وهذا ممّا لا يتّفق وشرف المسلم الغيور في أن يدع الأطبّاء المسلمين ويستجدي أولئك لإبقاء حياته . الثاني : باعتباري لست شخصاً عاديّاً ، فالناس يعرفونني اليوم كرجل دين أو كفقيه أو أيّاً ما تفرضون ؛ ومن ثمّ فإنّ عملي سيكون قدوة لهم ، وآنذاك سيفكّر كلّ من أصابه صداع بسيط في الذهاب للخارج ، لأنّ فلاناً ذهب للخارج ! أمّا لو أجريت العمليّة هنا فإنّ ذلك /