السيد محمد حسين الطهراني

206

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أبا الحسن كبير ، فاقطع له تذكرة هو الآخر ! قلت : سأفعل ذلك . وهكذا فقد قطعت له تذكرة معنا . وقد وصلنا مشهد بالسيّارة مع الرفقاء ، وصادف وصولنا بعد وصول السيّد الحدّاد . وكان الصديق العزيز الحاجّ عبد الجليل محيي ( أبو أحمد ) قد جاء كذلك إلى مشهد مع عائلته وأعدّ مكاناً مستقلًّا للسيّد وله . ومع أنّ ذلك المكان كان واسعاً نسبيّاً إلّا أنّه لم يكن ليتّسع لحلول جميع الرفقاء ، لذا فقد ضمّ إليه مكاناً آخر ، فكان السيّد يتردّد على هذين المكانَين في الأيّام العشرة من إقامته . وكان من دأب السيّد حين يتشرّف بزيارة الحرم المطهّر ، أن يغتسل أوّلًا ، ثمّ يُقبّل باب الصحن كلّما ورده ، ثمّ يُقبّل باب محلّ خلع الأحذية وإيداعها ، ثمّ باب الرواق وباب الحرم . وكان عند وروده يقبّل العتبة المباركة بعد الاستئذان ، ثمّ يطوف بالقبر الشريف سبعة أشواط قبل أن يزور ، ويبدأ طوافه من جانب اليسار ، ثمّ يزور الإمام ويصلّي عند رأس الإمام عليه السلام أو حيثما أمكن ذلك . وكان الحقير مع جميع الرفقاء الذين تشرّفوا للزيارة معه وفي معيّته نزور على هذا النحو ، فنقبّل إطار الأبواب ، ونطوف سبعة أشواط ، ثمّ نزور ونصلّي . وباعتبار أنّ فعل أولياء الله حجّة ، فقد دأب الحقير حتّى الآن على هذا النحو في الزيارة ، من تقبيل الأبواب والطواف ، أي إلى الزمن الذي لم يكونوا قد وضعوا عند الضريح المطهّر حائلًا يفصل بين الرجال والنساء . فكان الحقير يفعل ذلك لمدّة أربع عشرة سنة تقريباً كلّما وُفِّق للزيارة في أشهر الصيف وبعض الأوقات الأخرى ، كشهر رجب أو في الثالث والعشرين من ذي القعدة الحرام . وكنت أقوم بالطواف بهذه الأشواط السبعة بناءً على متابعة سماحة السيّد الحدّاد .