السيد محمد حسين الطهراني

166

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

يذهب من هناك إلى مكان آخر ، وذلك أداءً لاحترام ذلك المرحوم وإجلالًا لابنه الأكبر الأرشد : الصديق العزيز الحاجّ أحمد آقا الأنصاريّ . وعليه فقد أمضينا في سفرنا هذا ليلةً في سيارة السفر ووصلنا همدان قبل الظهر بثلاث ساعات ، حيث توجّه السيّد الحدّاد مباشرة إلى منزل آية الله الأنصاريّ وبقي ساعة في القسم الخارجيّ لمنزل ذلك المرحوم ، الواقع في شارع « شِوِرين » زقاق « حاجّ خدا كَرَم » ، واستقبله هناك الحاجّ أحمد آقا حفظه الله تعالى ، ثمّ توجّه إلى منزل الحاجّ محمّد حسن البياتيّ . وحين خرجنا من منزل المرحوم الأنصاريّ قال لي السيّد : لقد كنّا ننتظر من آثار المرحوم في القسم الخارجيّ من منزله شيئاً أكثر ! وكان الرفقاء الهمدانيّون قد سعوا لإعداد مكان يتمتّع بجوّ لطيف ، فاستأجروا بستاناً خارج همدان ، فكان السيّد يذهب إليه نهاراً ويعود إلى همدان ليلًا . وقد أمرني السيّد بإمامتهم في صلاة الجماعة وكان يقتدي على الدوام . وكانت المجالس الجيّدة تعقد في الليالي بعد الصلاة ، وكان كثير من الرفقاء الطهرانيّين قد قَدِموا إلى هناك ، كما كان سماحة آية الله الحاجّ الشيخ هادي التألّهيّ الجولانيّ الهمدانيّ أدام الله بركاته والمرحوم حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مصطفى الهاشميّ الخَرَقانيّ والمرحوم السيّد وليّ الله الجورقانيّ رحمة الله عليهما قد جاءوا أيضاً . وكانت جميع المذاكرات تحصل دائماً بعد قراءة قدر لا بأس به من القرآن الكريم ، يتلوه تفسير يلقيه الحقير ، وكان الحديث يتطرّق أحياناً إلى أمر من المعارف فيطلبون منه بيانه وإيضاحه . 1

--> 1 - سأل آية الله الحاجّ الشيخ هادي التألهيّ ذات ليلة عن معنى هذه الزيارة لفاطمة الزهراء سلام الله عليها : يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً ، وَزَعَمْنا أنَّا لَكِ أوْلِيَأءُ [ وَ ] مُصَدِّقُونَ وَصَابِرُونَ لِكُلِّ ما أتَانَا بِهِ أبُوكِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَأتَى بِهِ وَصِيُّهُ ، فَإنَّا نَسْألُكِ إنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إلَّا ألْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أنْفُسَنَا بِأنّا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلَايَتِكِ . ( « مفاتيح الجنان » ص 317 الطبعة الإسلاميّة ، كتابة طاهر خوشنويس ، سنة 1379 ه - . ق ) ، ما معنى : يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ ؟ فبقي السيّد هاشم مدّة لا ينبس بكلمة ، ولربّما كان يرغب أن اجيبَ عن هذا السؤال بنفسي ؛ وكانت الغرفة الخارجيّة والاستقبال للحاجّ محمّد حسن البياتيّ زيد توفيقه - والتي كان طولها يقرب من ثمَانية أمتار ، وعرضها بحدود ثَلاثَة أمتار ونصف المتر - مشحونة بالحاضرين ، لكنّ الحقير كان يرى نفسه أصغر من أن يُجيب عن سؤال آية إلهيّة موجَّه إلى عارف وواصل ربّانيّ بدون أمر سماحة السيّد الحدّاد . وأخيراً أجاب السيّد بنفسه جواباً مجملًا لكنّه كان جامعاً وشافياً يحوي أسراراً ، ممّا بعث السرور والبهجة في نفس آية الله ، وارتياح الحاضرين وابتهاجهم .