السيد محمد حسين الطهراني
134
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والمشاهدة كانا من الإفراط في الأكل وامتلاء معدته وأمعائه . فقال الحقير : لقد رافقتُ المرحوم الأنصاريّ في النجف الأشرف شهرين كاملين ، وصحبتُه في سفره إلى همدان لُاسبوعين كاملين شهدت فيها عن قرب حالاته ومقاماته وكمالاته وشدّة عبوديّته وعاينت حرصه المفرط على احترام الشريعة ، والذي كان بدرجة شديدة ربّما بدت أحياناً في نظر الحقير إفراطاً . ثمّ قصصتُ عليه عدّة قضايا ووقائع بالتفصيل . ومن ثمّ فإنّ جميع هذه الأمور المنقولة عنه كذب محض وافتراء ، فأوّلًا : إنّ المرحوم الأنصاريّ يخالف بشدّة طريقة الصوفيّين ، فقد كان يعدّ ذلك الطريق طريقاً لترقّي النفس وتقويتها لا طريقاً لفَناء النفس . وكان قد صرّح : أنّ طريق التكامل يكمن في الإتيان بأعمال التقرّب سواءً كان لها ظهور أم لم يكن . الرمي بالتصوّف هو حربة الوعّاظ غير المتّعظين في تحطيم العرفاء والعرفان نعم ، إنّ في عرف العوامّ والمحصّلين الجهلة عندنا أنّهم يلقّبون بالصوفيّ كلّ من يصلّي صلوات النافلة الليليّة والنهاريّة ويقوم بالإتيان بالسجدات الطويلة ويسعى وراء الحلال ، ويجتنب مجالس اللهو والغِيبة والكذب وأمثالها بشكل جادّ وحازم ويبتعد قدراً - لإصلاح نفسه - عن عامّة الناس من عبدة الدنيا . وليس هذا إلّا من تعاسة وشقاء الوعّاظ غير المتّعظين ، فكيف بالعوامّ من الناس ! ألم يدعوا المرحوم الآخوند الملّا حسين قُلي الهمدانيّ في النجف صوفيّاً ؟ ! ألم يدعوا المرحوم الحاجّ الميرزا علي آقا القاضي صوفيّاً ؟ ! ألم يسمّوا المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد حسين الإصفهانيّ الكمبانيّ صوفيّاً ، وقاموا بإحراق رسالته المطبوعة في المطبعة بهذه التهمة ؟ ! ألم يعدّوا المرحوم الحاجّ الميرزا جواد آقا التبريزيّ الملكيّ صوفيّاً ؟ ! فيا أيّها العزيز ! ينبغي عدم الإصغاء لكلام المغرضين والمعاندين