السيد محمد حسين الطهراني

120

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لنفسي وقت التعيين تلك القسمة الزاكية بلا شبهة ، واخترت القسم المشتبه ومجهول الحال لإرساله لذلك السيّد ؛ ويعلم الله أنّه لم يطّلع على ذلك غيري سواه سبحانه . فقام السيّد بهذا الإخبار باطّلاعي وتنبيهي لهذا الأمر المستور ، وأعطى كذلك الأمر بالعمل بفحوى الآية القرآنيّة الكريمة : لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حتّى تُنفِقُوا ممّا تُحِبُّونَ . [ 1 ] وصادف مرّة أن وضعتُ قدراً من الثلج في قدح فيه لبن رائب ممزوج بالماء ، وأردتُ تقديمه إليه فقمتُ بمزجه وخلطه بسبّابتي لتبريده قبل تقديمه ؛ فلم يشربه وقال : استعمل الملعقة للمزج ، فأحرى باليد أن تكون ملوّثة ! ثمّ قال : لقد اتّفق لي نفس هذا الأمر مع المرحوم السيّد ( القاضي ) فقد تشرّف يوماً بالمجيء إلى كربلاء وتفضّل بالمجيء إلى دكّاني ، فأعددتُ له قدحاً من اللبن الرائب الممزوج بالماء ووضعت فيه الثلج ثمّ مزجته بإصبعي لُاقدّمه له ، فاستنكف عن شربه وقال : لا تمزج بإصبعك ! تفسير السيّد هاشم لفائدة حقيقة اللعن في دعاء علقمة وفي يوم تاسوعاء جرى قراءة زيارة عاشوراء في منزله ، ثمّ اللعن مائة مرّة والسلام مائة مرّة ، ثمّ قُرئ دعاء علقمة بعد صلاة الزيارة ؛ فسأل أحد الحاضرين في نهاية الدعاء : كيف تنسجم هذه اللعنات الشديدة الأكيدة بهذه المضامين المختلفة مع روح الإمام الصادق عليه السلام التي كانت مركزاً ومنبعاً للرحمة والمحبة ؟ ! ففي هذا الدعاء الذي يبدأ ب - « يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ » يصل إلى القول : اللهُمَّ مَنْ أرَادَنِي بِسُوءٍ فَأرِدْهُ ! وَمَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ ! وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأسَهُ وَأمَانِيَّهُ ! وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَأنَّى شِئْتَ !

--> [ 1 ] - الآية 92 ، من السورة 3 : آل عمران .